محليات
0

الدوحة – موقع الشرق
سعد بارود: الإعلام الحر وثق جرائم النظام بحق الشعب والثوار
جميل الحسن: الصحفيون والناشطون الأحرار واجهوا اتهامات بالخيانة
أسامة النعسان: خوفي على عائلتي وراء توقفي عن تقديم محتوى سياسي
نظّم المركز القطري للصحافة ، ندوة فكرية بعنوان "دور الإعلام في نجاح الثورة السورية"، وذلك ضمن سلسلة "مجلس الصحافة"، التي تناقش قضايا إعلامية برؤية فكرية متعمقة.
حضر الندوة التي أقيمت في قاعة عبدالله بن حسين النعمة،الأستاذ سعد بن محمد الرميحي، رئيس مجلس الإدارة، والسيد سعد بارود، السكرتير الأول للسفارة السورية بالدوحة، وعدد من الشخصيات الإعلامية والجمهور.
وتناولت الندوة التي تحدث فيها كل من جميل الحسن، الإعلامي والمراسل الصحفي، وأسامة النعسان، الناشط الإعلامي، وأدارها محمود الكن، المذيع في قناة الجزيرة مباشر، دور الإعلام الحر في كشف الانتهاكات وإيصال صوت الثورة السورية إلى العالم، والتحديات التي واجهها الصحفيون والناشطون الإعلاميون خلال أكثر من عقد من التغطية المستمرة.
منارة إعلامية
في البداية، أكد الأستاذ سعد بن محمد الرميحي، أن الصحفيين والإعلاميين الأحرار كانوا في طليعة شهداء الثورة السورية، حيث تعرض المئات منهم للملاحقة والتعذيب والإخفاء القسري والسجن والقتل والنفي، فيما تعرضت عوائلهم للمضايقة والابتزاز والترهيب، لتتصدر سوريا خلال سنوات الثورة قائمة أكثر البلدان خطراً على عمل الصحفيين.
وقال: رغم ما واجهه الإعلام الحر في سوريا من مخاطر كبيرة في إيصال المعلومة عبر وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة للكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها السوريون على يد النظام، إلا أنه واصل دوره بشجاعة لكشف الحقيقة،وتوثيق الانتهاكات، وتفنيد أكاذيب وافتراءات أبواق النظام، في سبيل الوقوف إلى جانب الشعب السوري لاستعادة حريته.
صوت الحق
من جانبه، أعرب السيد سعد بارود، السكرتير الأول في السفارة السورية بالدوحة، عن خالص الشكر والتقدير للمركز القطري للصحافة، هذا الصرح الإعلامي الرائد، الذي يُعد منارةً للعمل الصحفي في دوحة الخير، حيث تتجلى رسالة الإعلام الحر والمهني بأبهى صورها.
وقال: نجتمع لنستمع إلى الأصوات المناسبة في المكان المناسب، فالإعلام لم يكن يوماً مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل كان ولا يزال صوت الحق والضمير الإنساني، والجسر الذي يربط العالم بالحقيقة، مهما كانت مرارتها. موضحاً أن الصحافة لعبت دوراً محورياً في كشف الانتهاكات وتوثيق جرائم النظام بحق الثوار.
وأضاف: لا يمكننا الحديث عن الإعلام والصحافة الحرة دون أن نذكر بكل تقدير، زملاءنا الذين كانوا في قلب الحدث، حيث كان الصحفي جميل الحسن من أبرز الأصوات التي نقلت لنا المشهد السوري من الخطوط الأولى، وسط الخطر والنيران.
وقال: كما لا يمكن أن ننسى الدور الرائد الذي لعبه الإعلام القطري، وعلى رأسه شبكة الجزيرة الإعلامية، التي كانت انعكاساً لمواقف قطر الإنسانية والأخلاقية. فمنذ اللحظة الأولى، كان صوت الصحافة الحرة عالياً من دوحة الخير، مناصراً للحق، مؤمناً بأن الصحافة ليست مجرد نقل للأخبار، بل رسالة إنسانية ومسؤولية تاريخية.
شكراً قطر
من جانبه، توجّه الإعلامي والمراسل الصحفي جميل الحسن بالشكر إلى دولة قطر التي كانت ولا تزال من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب الثورة السورية، ليس فقط بالمواقف السياسية والدبلوماسية، بل من خلال دعمها للإعلام الحر، الذي لعب دوراً حاسماً في كشف الحقائق، وقال: قطر أكثر من يستحق أن نشاركه النصر، لأنها لم تكن مجرد داعم، بل شريكاً في إيصال صوت المظلومين وفضح الجرائم المرتكبة بحقهم.
وعن دوره كناشط إعلام، أكد أن الصحافة النمطية التقليدية لم تكن قادرة على إيصال الصورة الحقيقية للمعاناة السورية، فالمشاهد المتكررة للمآسي، جعلت الجمهور يتعامل معها وكأنها مجرد أخبار عابرة، دون أن تترك التأثير العاطفي المطلوب.
وقال: كان لا بد من طريقة أكثر إنسانية وواقعية لرواية المأساة، طريقة تلامس القلوب، وتضع المتلقي في قلب الحدث، ليستشعر الألم والمعاناة، بدلاً من أن يكون مجرد مشاهد للأحداث.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلاميين، هو القدرة على اختزال الحقيقة في دقائق معدودة، وقال: كيف يمكنني إيصال الحقيقة كاملة من خلال تقرير تلفزيوني مدته دقيقتان؟
لكنه أوضح أن دوره كناشط صحفي منحه حرية أوسع في توثيق الحدث، حيث استخدم مختلف الوسائل لنقل الوقائع بعيداً عن القيود التي تفرضها الصحافة التقليدية، مع التزامه بأخلاقيات المهنة وأمانة النقل.
وأكد جميل الحسن أن الناشط الإعلامي يملك مساحة أكبر لرصد الواقع والتعبير عنه بصدق، لكنه يحمل مسؤولية مضاعفة تجاه الحقيقة، فكل صورة تُنقل، وكل قصة تُروى، ليست مجرد خبر، بل رسالة توثق المأساة وتبقي صوت الضحايا حياً في الذاكرة الإنسانية.
وتطرق إلى التحديات الجسيمة التي واجهها الصحفيون والناشطون في المراحل الأولى من الثورة السورية، حيث تعرضوا لاتهامات بالخيانة والعمالة لمجرد قيامهم بنقل الأحداث، وكشف الحقائق على الأرض، ومع مرور السنوات، ومع تزايد أعداد الناشطين الساعين وراء الحقيقة، بدأت الصورة تتضح تدريجياً للمشاهد العادي، الذي أدرك لاحقاً أن الكثير مما كان يُروج ضدنا لم يكن سوى حملات تضليل وتشويه، وأن رسالتهم كانت تهدف إلى إيصال الواقع كما هو، دون تزييف أو تحريف.
نقل الحكايات
بدوره، أوضح المؤثر الاجتماعي أسامة النعسان أنه كان واحداً من أوائل المتفاعلين مع الثورة السورية منذ انطلاقتها، حيث عاش تفاصيل المأساة بكل أبعادها، قبل أن يُجبر على مغادرة بلده، تاركاً خلفه عائلته وأصدقاءه، لكنه بعد 13 عاماً من الغياب، عاد إلى سوريا ليشهد تغيرات لم يكن يتخيّلها، قائلاً: تركت إخوتي صغاراً، وعدت لأجدهم كباراً، ولديهم أطفال صغار.
ونفى النعسان أن يكون قد غيّر محتواه على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه كان دائم التفاعل مع أخبار الثورة السورية، لكنه اضطر إلى التوقف في عام 2020 عن نشر أي محتوى يتعلق بالأحداث السياسية؛ خوفاً من بطش النظام السوري بأسرته. وقال: لم يكن الأمر خياراً، بل ضرورة لحماية أهلي، حتى لا يكون أحد منهم في سجن صيدنايا.
وأوضح أنه ركز في تلك الفترة على عمله كناشط في مجال السفر، لكنه لم يتخلَّ عن انتمائه للثورة يوماً، بل كان ينتظر اللحظة التي يصبح فيها أهله خارج دائرة الخطر ليعود إلى تفاعله الطبيعي. وأضاف: أنا صانع محتوى، لكنني ابن هذه الثورة.. قد أكون تنقلت بين البلدان، لكنني لم أنفصل يوماً عن قضيتي.
وتحدث النعسان عن فلسفته في صناعة المحتوى، حيث يرى أن السفر ليس مجرد استكشاف للأماكن، بل هو وسيلة لنقل الحكايات، قائلاً: "أسافر لأروي لكم من كل مكان قصة، واليوم سوريا تعيش قصة مركبة، فيها الفرح والحزن، الألم والوجع، لكنها رغم كل شيء لا تزال صامدة.
وعن التحديات التي تواجه صناع المحتوى، قال النعسان: المبدأ الأساسي عندي هو أن من يعمل في مجال ما، يجب أن يكون مستعداً لتحمل الانتقادات والآراء المختلفة، لأن كل إنسان يحمل شيئاً يعكس الواقع.. البشر في النهاية، بطبيعتهم طيبون، مهما كانت درجة الطيبة متفاوتة.. لكن يجب أن نعمل على اكتشاف هذه الطيبة وتكبيرها.
وأشار إلى أهمية دعم المعتقلين الذين خرجوا من السجون، مشيراً إلى أن وضعهم أصبح أكثر صعوبة؛ بسبب المشاكل الصحية والنفسية التي يعانون منها. وأضاف أنه يأمل أن يلتفت السوريون إلى دعم هذه الفئة، حيث هناك العديد من القصص المأساوية التي تستحق الدعم.
وتحدث عن الدمار الذي يطال سوريا في كل مكان، مؤكداً أن مشكلة الأنقاض تُعد من أكبر العوائق التي تواجه عملية الإعمار في سوريا.
مشهد مأساوي
وفي مداخلة مؤثرة خلال الندوة، تحدث أب سوري عن لحظة مقتل ابنه، حيث استعرض مشهداً مأساوياً عندما أطلق النظام السوري المجرم ثلاث طلقات في فم ابنه من المسافة صفر.. وكانت كلماته مليئة بالألم والأسى، حيث نقل الحضور إلى عمق المأساة التي يعيشها السوريون، وقدم شهادة حية على حجم الفاجعة والظلم الذي عاشه الشعب السوري جراء قسوة الحرب.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
0 تعليق