الداعية الإسلامي الدكتور عايش القحطاني في حوار لـ الشرق: رعاية المرأة لأبنائها وزوجها مقدمة على الاعتكاف

البوابة نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

4

21 مارس 2025 , 07:23ص
alsharq

الداعية الإسلامي الدكتور عايش القحطاني

أجرى الحوار: محمد الجعبري

المرأة المعتكفة بدون إذن زوجها آثمة

طاعة الزوجة لزوجها مقدمة على السنن

يجوز للنساء التجمع للذكر والعبادة وليس الاعتكاف

يمكن للمسلم الخروج من المسجد للضرورات والعمل

تغير النية يبطل الاعتكاف ويمكن الخروج للضرورات

عدم الصوم للرجل ليس شرطا للاعتكاف

 

أكد الداعية الإسلامي الدكتور عايش القحطاني، أهمية الاعتكاف في رمضان خاصة خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل، مشيراً إلى أن الاعتكاف من السنن المؤكدة، وهو عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله بالعزلة في المسجد والانشغال بالذكر والطاعة.

وشدد الداعية الإسلامي خلال حديثه مع "الشرق"، أن رعاية المرأة لأبنائها وزوجها وبيتها مقدمة على الاعتكاف، لافتاً إلى أنه في حال رفض الزوج أن تعتكف زوجته في المسجد، فيجب عليها طاعة زوجها، وفي حال قيامها بالاعتكاف في المسجد، ورفضت طاعة زوجها، فإنها تعتبر آثمة ولا يقبل منها عمل، مشيراً إلى أن طاعة الزوجة لزوجها مقدمة على أداء السنن، ولكن في الفرائض فإن طاعة الله مقدمة على كل شخص وكل أمر.

ورداً على سؤال حول، صحة الاعتكاف في حال تجمع سيدات للاعتكاف في أحد المنازل ؟.. 

أكد الدكتور عايش القحطاني أهمية أن يكون الاعتكاف في المسجد، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الاعتكاف يكون في المسجد، أما أن يكون في المنزل فيسمى هذا بالخلوة، لافتاً إلى أن الاعتكاف يكون إما بشكل دائم، أو بشكل جزئي، بحيث يستطيع الإنسان الخروج من المسجد والذهاب إلى العمل ثم العودة مرة أخرى، أو الذهاب إلى الأسواق لقضاء احتياجات منزله وأبنائه.

وذكر الشيخ أن مبطلات الاعتكاف سواء بالنسبة للرجل أو السيدة هو الجماع بين الأزواج أو تغير نية المسلم المعتكف، لافتاً إلى أن أفضل أيام العبادة والاعتكاف تكون خلال العشر الأواخر من رمضان والتي ذكرها الدين الإسلامي بأنها أفضل أيام الشهر، وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، لذلك يُستحب الاجتهاد فيها بالأعمال الصالحة.

وإلى تفاصيل الحوار:

* فضيلة الشيخ.. يحبذ الكثير من المسلمين أن يقوموا بالاعتكاف خلال شهر رمضان.. ما هو الاعتكاف وما هي شروطه في الدين الإسلامي؟

- الاعتكاف هو التفرغ للعبادة الله داخل المسجد سواء بشكل دائم أي عدم الخروج من المسجد بشكل دائم، أو بشكل جزئي وهو الخروج للضرورات فقط مثل العمل أو رعاية المنزل والأبناء، مشيراً إلى ضرورة قيام الإنسان المسلم بعقد النية قبل الدخول إلى الاعتكاف وذلك لفترة زمنية معينة، بقصد التقرب إلى الله عز وجل، كما أن أفضل وقت للاعتكاف هو العشر الأواخر من رمضان، حيث كان النبي ﷺ يعتكف فيها طلبًا لليلة القدر.

وبالنسبة لشروط الاعتكاف، هي النية الصادقة للمسلم، البقاء في المسجد وعدم الخروج إلا لحاجة ضرورية، الانشغال بالطاعات (الصلاة، الذكر، قراءة القرآن)، كما يجب على الإنسان المسلم أن يكثر من الصلاة والقيام، وأداء الصلوات المفروضة في أوقاتها بخشوع، الاجتهاد في صلاة التراويح والتهجد، خاصة في الثلث الأخير من الليل، الإطالة في السجود والدعاء.

** اعتكاف المرأة في المسجد

هل يمكن للمرأة المسلمة أن تذهب إلى المسجد بنية الاعتكاف؟

- نعم.. يمكن للمرأة المسلمة أن تعتكف في المسجد، مثل الرجل وبشكل كامل، ولكن عليها الحصول على إذن من زوجها (إن كانت متزوجة)، كما أنه يجب عليها تفضيل رعاية الأبناء وزوجها ومنزلها، فهذه الواجبات مقدمة على الاعتكاف، وفي حال رفض الزوج اعتكاف زوجته في المسجد، فيجب عليها طاعة زوجها وعدم الخروج إلا بإذنه، وإن خالفت أمر زوجها تكون آثمة ولا يقبل منها عمل صالح، فطاعة الزوجة لزوجها مقدمة على أداء العبادات من السنن، ولكن في الفرائض فإن طاعة الله مقدمة على كل شخص وكل أمر.

فضيلة الشيخ.. يقوم بعض السيدات بالتجمع في منزل إحداهن بنية الاعتكاف.. هل يصح ذلك؟

- يجوز للنساء التجمع في بيت إحداهن لذكر الله والعبادة، كالتذاكر والاستماع إلى الدروس الدينية وحفظ القرآن، ولكن ليس بنية الاعتكاف، فلا يكون الاعتكاف الا في المسجد، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وسنته المطهرة، أما أن يعتكف الإنسان في المنزل فيسمى هذا بالخلوة أو العزلة وهذا له ثوابه وأجره، أما عن الاعتكاف فيكون في المسجد، خاصة وأنه - ولله الحمد - جميع مساجد قطر توفر أماكن لعبادة السيدات وصلاتهم.

** مبطلات الاعتكاف

*وما هي مبطلات الاعتكاف بالنسبة للسيدات والرجال؟

- بالنسبة لمبطلات الاعتكاف للسيدات، فالدين الإسلامي أكد على ضرورة توفر موافقة الزوج أو ولي الأمر، وعدم إقامة العلاقة الشرعية بين الأزواج خلال الليل، كذلك ضرورة توفر مكان آمن ومناسب مثل أن يكون في المسجد مكان مخصص للنساء يوفر لها الستر والراحة، كذلك يجب الالتزام بالآداب الشرعية كالحجاب، وتجنب الاختلاط غير الضروري، كذلك رعاية بيتها وأبنائها، فلا يجب أن يتسبب الاعتكاف في مشقة لها أو لأسرتها، إذا كان لديها مسؤوليات تمنعها من الاعتكاف، فالأفضل ألا تفعل، وتطلب الأجر من الله.

كما أن مبطلات الاعتكاف تشمل: تغير نية المسلم المعتكف، فإذا خرج المعتكف وتغيرت نيته بأنه لن يعود للمسجد، فيكون بذلك نقض اعتكافه وعليه تجديد النية مرة أخرى، فمن شروط هذه السنة المحببة إلى الله، هي النية فلا بد من نية الاعتكاف لوجه الله تعالى، كما تشمل الشروط أن يكون الإنسان مسلما، فلا يصح الاعتكاف من غير المسلم، كذلك وجود العقل لدى المسلم، فلا يصح من المجنون أو غير المميز أن يقوم بالاعتكاف.

** هل يصح الاعتكاف للمسلم المفطر - سواء كان ذلك بعذر أو غير عذر، وهل يصح للمرأة المفطرة بسبب أعذارها الشرعية؟

- نعم.. يصح الاعتكاف للمسلم المفطر، سواء كان الإفطار بعذر (مثل المرض أو السفر) أو بدون عذر، لكنه يكون ناقص الأجر، وعليه فالصيام ليس شرطًا لصحة الاعتكاف، لكنه مستحب، خاصة في رمضان.

وبالنسبة للمرأة الحائض أو النفساء يصح لها ترك الصيام، لكنها لا يمكنها الاعتكاف، لأنها لا يجوز لها أن تمكث في المسجد خلال فترة الحيض، ولكن يمكنها استغلال وقتها في الطاعات الأخرى خارج المسجد، مثل الذكر والدعاء وقراءة القرآن (بدون مس المصحف مباشرة) وذلك لقوله تعالى "لا يمسه إلا المطهرون"، فيجوز للمرأة الحائض او النفساء قراءة القرآن من المصحف بحائل، أو القراءة من الجوال أو غيره.

** أفضل الأعمال في العشر الأواخر

* وما هي أفضل الأعمال التي يقوم بها المسلم في العشر الأواخر من رمضان؟

- العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم هي أفضل أيام الشهر، وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، لذلك يُستحب الاجتهاد فيها بالأعمال الصالحة. ومن أحب الأعمال فيها: تجديد النية والإخلاص إلى الله وعدم الرياء، ومحاسبة النفس وتجديد التوبة، كذلك الإكثار من الصلاة والقيام، حيث يجب على المسلم أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها بخشوع، الاجتهاد في صلاة التراويح والتهجد، خاصة في الثلث الأخير من الليل، الإطالة في السجود والدعاء.

كما يستحب أن يقوم المسلم بقراءة القرآن الكريم، وختم القرآن أو تلاوة ما تيسر بتدبر وخشوع، والعمل بأحكامه، كما يحض الدين الإسلامي المسلم على أهمية الإكثار من الذكر والاستغفار، والإكثار من قول: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”، والاستغفار، خاصة في وقت السحر: “أستغفر الله العظيم وأتوب إليه”، الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ.

كذلك يجب على المسلم الدعاء، خصوصًا في ليلة القدر، والتضرع إلى الله بالدعاء بخيري الدنيا والآخرة، والدعاء بالمأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”، كذلك الاعتكاف الذي تحدثنا عنه خلال الحوار، والعمل على تحري ليلة القدر والاجتهاد فيها، كذلك يستحب أن يقوم المسلم المقتدر بالتصدق على الفقراء والمحتاجين، وكفالة الأيتام والمساهمة في المشاريع الخيرية، وتفطير الصائمين.

وقد حض الدين الإسلامي الإنسان أن يقوم بإصلاح القلوب وصلة الأرحام، والعفو عن الآخرين، وبر الوالدين وصلة الأرحام، وتجنب الغيبة والنميمة وسوء الظن.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق