توفي بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الكويت وسياستها الخارجية استمرت نحو 40 عاماً
الفقيد بدأ حياته العملية بعد تخرجه من قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت عام 1971
ترك بصمة واضحة في السياسة الخارجية وتميز الفقيد بأسلوبه الدبلوماسي الهادئ والمتزن
ساهم في الوساطات السياسية التي قادتها الكويت في النزاعات الخليجية والأزمات الإقليمية
شغل عدة مناصب من بينها سفير الكويت في لبنان خلال الفترة بين 1972 و1974
لعب دوراً مهما في تعزيز علاقات الكويت وتثبيت مكانتها كدولة محورية في المنطقة
عمل على تعزيز علاقات الكويت مع الاتحاد الأوروبي وأميركا وروسيا والصين
فارس العبدان
بعد مسيرة حافلة بالعطاء، خدمة الكويت ومصالحها في الخارج انتقل الى رحمة الله أمس الاثنين نائب وزير الخارجية السابق خالد سليمان الجارالله عن عمر يناهز الـ 78 عاما. الفقيد بدأ حياته العملية بعد تخرجه من قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت عام 1971، والتحق بالعمل بوزارة الخارجية في العام ذاته، اذ تدرج في المناصب حتى منصب نائب وزير.
شغل الجارالله (رحمه الله) عدة مناصب من بينها منصب السفير الكويتي في لبنان بين 1972 و1974 ليعود بعدها إلى الكويت للعمل في الديوان العام بمكتب وكيل وزارة الخارجية قبل انتقاله إلى الإدارة السياسية كرئيس لقسم الشؤون العربية بين 1974 و1987، كما تولى في عام 1987 إدارة شؤون مجلس التعاون قبل تعيينه في 1999 وكيلا لوزارة الخارجية حتى عام 2021.
شغل السفير الراحل خالد الجارالله منصب نائب وزير الخارجية الكويتي لسنوات طويلة، وكان أحد أبرز الديبلوماسيين الذين تركوا بصمة واضحة في السياسة الخارجية الكويتية، حيث تميز الفقيد بأسلوبه الدبلوماسي الهادئ والمتزن، ولعب دوراً محورياً في تعزيز علاقات الكويت الدولية، وتثبيت مكانتها كدولة محورية في المنطقة تدرج خلالها بعدد من المناصب التي تقلدها.
وتم تعيين الراحل في السفارة الكويتية في بيروت عام 1972 وحتى عام 1974، ومن ثم عمل في الديوان العام بمكتب وكيل وزارة الخارجية، ومنذ عام 1974 وحتى 1987 تولى منصب رئيس قسم الشؤون العربية في الادارة السياسية، حيث كان مسؤولا عن متابعة وتنسيق العلاقات الكويتية مع الدول العربية.
ومن ثم في عام 1987 وحتى عام 1999 عُين مديراً لإدارة شؤون مجلس التعاون الخليجي لعب خلالها دوراً مهماً في تعزيز التعاون والتنسيق بين دول المجلس، تقلد بعدها منصب وكيل وزارة الخارجية، حيث استمر في هذا المنصب حتى تعيينه نائباً لوزير الخارجية.
الوساطة الديبلوماسية
خلال فترة توليه المنصب، برز الراحل كأحد الديبلوماسيين الذين ساهموا في الوساطات السياسية التي قادتها الكويت، سواء في النزاعات الخليجية أو الأزمات الإقليمية، حيث كان للكويت دور بارز في محاولة حل الأزمة الخليجية 2017، لعب خلالها في دعم جهود أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لإيجاد حل ديبلوماسي للأزمة بين دول الخليج.
تعزيز العلاقات الدولية
ساهم الجارالله في تقوية العلاقات بين الكويت والدول الكبرى والمنظمات الدولية، وعمل على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي مع العديد من الدول، وكان له دور في تعزيز علاقات الكويت مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والدول العربية، وساهم في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والدبلوماسي مع هذه الدول.
ولعب دورا بارزا في تقوية العلاقات مع الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، حيث كانت الكويت داعما رئيسيا للمساعدات الإنسانية والتنموية، وبرزت كواحدة من أكثر الدول مساهمة في دعم اللاجئين والمحتاجين حول العالم، لا سيما من خلال جهودها في سورية واليمن والعراق.
مركز للعمل الإنساني
وعمل الجارالله على ترسيخ مكانة الكويت كمركز للعمل الإنساني، وهو اللقب الذي منحته الأمم المتحدة لها عام 2014، تقديرًا لدورها في تقديم المساعدات الإنسانية عالميًا. كان له دور في الإشراف على الجهود الديبلوماسية التي عززت دور الكويت في المؤتمرات الدولية لدعم اللاجئين والمحتاجين، وخاصة في مناطق النزاعات.
التعامل مع الأزمات
وخلال مواجهة المنطقة الخليجية العديد من الأزمات خلال فترة تولي الجارالله لمنصبه، ومن أبرز الملفات التي تعامل معها ملف الحرب في اليمن، إذ كانت الكويت طرف داعم للسلام واستضافت محادثات يمنية برعاية أممية عام 2016، اضافة الى العلاقات الكويتية-العراقية، عمل الجارالله على تعزيز التعاون بين البلدين وتجاوز آثار الغزو العراقي للكويت عام 1990، وملف العلاقات الكويتية - الإيرانية، حيث حاول تحقيق توازن دبلوماسي بين الكويت وجيرانها الخليجيين من جهة، وإيران من جهة أخرى.
تطوير الدبلوماسية الكويتية
كان للجارالله دور في تحديث السياسة الخارجية الكويتية، حيث تبنى نهجًا متزنًا يقوم على الحوار والتفاهم الدولي، وساهم في تطوير دور وزارة الخارجية الكويتية عبر دعم ستراتيجيات جديدة في التواصل، وتمثيل الكويت في المحافل الدولية، والمشاركة في المؤتمرات الإقليمية والدولية.
أمنية الجار الله قبل وفاته
كشف سفير مملكة البحرين صلاح المالكي ان الراحل خالد الجار الله كانت لديه أمنية ان يدون رحلة عطائه في كتاب يثرى كل ديبلوماسي، لكنها الخسارة التي لا تعوض رحل وفي جعبته العديد والكثير من الأحداث والتجارب والقصص والحكايات المتوجة بالنجاح، المعلنة وغير المعلنة.
مساهمات الجارالله وعضوياته
إلى جانب مناصبه الرسمية، كان الجارالله عضوًا في عدة مجالس ولجان، من بينها:
- مجلس إدارة وكالة الأنباء الكويتية (كونا): ساهم في تطوير السياسات الإعلامية ونقل صورة الكويت إلى العالم.
- المجلس الاستشاري الإعلامي الأعلى: شارك في تقديم المشورة حول الستراتيجيات الإعلامية الوطنية.
- الفريق الاستشاري الإعلامي لوزارة الإعلام: ساهم في رسم السياسات الإعلامية وتوجيه الخطاب الإعلامي الرسمي.
- صندوق التعاون الخارجي في الأمانة العامة للأوقاف: شارك في دعم المشاريع التنموية والخيرية خارج الكويت.
الاستقالة في فبراير 2021
في فبراير 2021، قدّم السفير خالد الجارالله استقالته من منصب نائب وزير الخارجية، والتي قُبلت من قبل وزير الخارجية الشيخ أحمد الناصر، وعقب استقالته، تم تكليف السفير جمال الغانم بالقيام بمهام نائب وزير الخارجية بالوكالة.
أكدوا أن الراحل ترك بصمة واضحة وسيظل اسمه محفوراً في ذاكرة العمل السياسي
- زبيد الله زبيدوف: له دور بارز في تعزيز مكانة الكويت عالميا
- عبد الأحد امباكي: حظي باحترام الجميع لما كان له من حكمة
- صالح الخروصي: رجل دولة بمعنى الكلمة واسع الاطلاع والمعرفة
- صلاح المالكي: خريج مدرسة صباح الاحمد الديبلوماسية
سادت مشاعر الحزن العائلة الديبلوماسية أمس اثر الاعلان عن وفاة الجار الله، ففي برقية تعزية قال عميد السلك الدبلوماسي سفير طاجيكستان د. زبيد الله زبيدوف بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، تلقينا اليوم نبأ انتقال المغفور له خالد سليمان الجارالله، نائب وزير الخارجية الكويتية الأسبق، إلى جوار ربه.
واضاف: لقد فقدنا قامة ديبلوماسية كويتية شامخة، أفنى عمره في خدمة وطنه الكويت بكل إخلاص وتفانٍ، فقد عرفناه زميلاً عزيزاً، يتمتع بالحكمة والرأي السديد، وكان له دور بارز ومشهود في تعزيز مكانة الكويت على الساحة الإقليمية والدولية طوال فترة عمله الطويلة في وزارة الخارجية، والتي امتدت لأكثر من عقدين من الزمن كوكيل للوزارة.
وتابع زبيدوف قائلا: لقد كانت مسيرة الفقيد حافلة بالإنجازات الديبلوماسية الهامة، حيث ساهم بفاعلية في صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية لدولة الكويت، وكان له حضور لافت في مختلف المحافل الدولية، مشيرا الى انه كان مثالاً للديبلوماسي المحنك الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الحنكة السياسية والرؤية الستراتيجية.
بصمة واضحة
واضاف: إن رحيل خالد الجارالله يمثل خسارة كبيرة ليس فقط لدولة الكويت، بل وللسلك الديبلوماسي بأكمله، مشيرا الى ان الراحل ترك بصمة واضحة في تاريخ الدبلوماسية الكويتية، وسيظل اسمه محفوراً في ذاكرة العمل الدبلوماسي في المنطقة.
من جهته، قال سفير سلطنة عمان د.صالح الخروصي تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة المغفور له خالد سليمان الجار الله نائب وزير الخارجية الأسبق، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بعميق التعازي والمواساة إلى عائلته وذويه، وإلى وزير الخارجية وموظفي الوزارة لا سيما ممن ارتبطوا بالمرحوم بعلاقة العمل خلال الخمسين عاما التي قضاها في خدمة بلاده.
واكد ان الراحل كان رجل دولة وديبلوماسيا بمعنى الكلمة، جمع بين سعة الاطلاع والمعرفة بمختلف ملفات العلاقات الدولية والتعاون الثنائي بين بلاده ومختلف دول العالم، وفي ذات الوقت كان يتسم في تعامله بالدماثة وحسن الخلق واللطف.
ولفت الى انه كسفير لبلده في الكويت لمس من الفقيد الراحل كل الدعم والتعاون في تعزيز العلاقات الثنائية بين السلطنة والكويت، وكان حريصا على الحفاظ على مكتسبات مجلس التعاون لدول الخليج العربية و العمل على تعزيز التعاون والعمل الخليجي المشترك بحكم ترؤسه شؤون مجلس التعاون في وزارة الخارجية وقربه من الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد
خبرة متراكمة
بدوره، قال السفير السعودي السابق لدى الكويت د.عبد العزيز الفايز: تشرفت بالعمل معه خلال فترة خدمتي في الكويت وكان نعم السند والصديق والمرجع لي في كثير من المواضيع، و"أبو حازم" ديبلوماسي بالفطرة وصقلها خلال عمله لسنوات طويلة مع المغفور له الشيخ صباح الأحمد، وبهدئه ورباطة جأشه وخبرته المتراكمة كان مرجعاً لي ولغيري من السفراء ولا أنسى أني قدمت نسخة من أوراق اعتمادي له وكنت حينها حديث عهد بالديبلوماسية وكان ذلك اليوم بداية لصداقة أعتز بها
واشار الى ان الذاكرة تحفل بالكثير من المواقف المشرفة له، ولا يتسع المجال لسردها فالمصاب جلل وكان آخر تواصل لي معه مساء الخميس الماضي.
مدرسة في الديبلوماسية
من جانبه، تقدم سفير السنغال السابق عبد الأحد امباكي باحر التعازي للكويت وللاسرة الديبلوماسية بفقدان احد اعمدة الديبلوماسية الكويتية نائب وزير الخارجية خالد الجار الله الذي قال انه كان مدرسة للعمل الديبلوماسي.
واضاف امباكي: ان الفقيد كان يحظى باحترام الجميع لما كان يتمتع به من حكمة وفطنة في حلحلة القضايا، لافتا الى انه عمل مع سمو الامير الراحل الشيخ صباح الاحمد ثم سمو رئيس الوزراء السابق الشيخ محمد الصباح ثم سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد عندما تولوا المسؤولية في وزارة الخارجية
في الاطار ذاته، قال سفير بلغاريا ديميتار ديميتروف: ببالغ الحزن والأسى، تلقيت نبأ رحيل نائب وزير الخارجية الكويتي السابق، خالد الجارالله، الذي كرس حياته لخدمة بلاده عبر مسيرة دبلوماسية حافلة بالإنجازات"، لافتاً إلى أنّ "الفقيد أسهم في تنمية العلاقات الثنائية بين بلغاريا والكويت وترك بصمته فيها".
واكد ان عالم الديبلوماسية فقد رجلًا بارزًا، عُرف بحكمته ورؤيته الثاقبة في الشؤون الدولية"، مشيراً إلى أن "الراحل كان مثالًا للديبلوماسي المخلص، وأسهم بشكل كبير في تعزيز علاقات الكويت الدولية، ومنها العلاقات المتميزة بين بلدينا. ستظل بصماته شاهدة على جهوده في تعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي والدولي".
بدوره، قال سفير ألبانيا ايلير هوسا: "ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة نائب وزير الخارجية الكويتي السابق، المغفور له خالد الجارالله.
أضاف: إن رحيل هذا الرجل العظيم يمثل خسارة فادحة للكويت وللأسرة الديبلوماسية الدولية، لقد كان الفقيد مثالاً للإنسان الديبلوماسي الملتزم، الذي كرّس حياته لخدمة بلده وأمته، وعُرف بحكمته ورؤيته الثاقبة في التعامل مع التحديات الدولية".
ولفت الى انه التقى بالفقيد مرات عدة خلال فترة خدمته، وكان دائماً م يتمتع بسمعة طيبة وحضور مهيب في المجتمع الدولي، وكان يتحلى بأعلى درجات الأخلاق والمهنية، ويُعتبر من الأركان الأساسية في بناء العلاقات بين الكويت والدول الأخرى، وبفضل جهوده، حققت الكويت تقدماً كبيراً على الساحة الدبلوماسية، وكان له دور بارز في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة".
واكد أن الجارالله سيظل حيًا في ذاكرة كل من عرفه، وستظل إنجازاته ومبادئه الديبلوماسية منارة للأجيال القادمة.
مدرسة صباح الاحمد
من جانبه، قال سفير مملكة البحرين صلاح المالكي: بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره أتقدم بخالص العزاء وعظيم المواساة للقيادة السياسية والحكومة الرشيدة بالكويت وكل أعضاء السلك الديبلوماسي والإداري العاملين حاليا ومن عمل بوزارة الخارجية من المتقاعدين وعائلة الفقيد بوفاة السفير خالد الجار الله الذي قضى حياته في خدمة بلده بكل اخلاص وتفاني وكان احد الرجال المخلصين الأمينين الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه في خدمة بلده وقيادته في الداخل والخارج
وكد ان الفقيد كان خير مثال للدبلوماسي المهني الأمين والمخلص المتزن الحصيف وأحد اهم اركان خريجي صفوف مدرسة الشيخ صباح الاحمد الديبلوماسية استطاع ان يمثلها بكل جدارة خير تمثيل بامتياز من خلال خبرة عمليه طويله حافلة بالعطاء والعمل الدؤوب فأصبح قدوة لكل دبلوماسي كويتي وخليجي يشق طريقه المهنيّ بنجاح بفضل ما امتلك من سجايا وخصال أهلته بأن يكون دبلوماسي من الطراز الأول وفي مقدمتها الهدوء والإنصات والحكمة والاتزان واتخاذ الرأي المناسب لمختلف المواضيع سواء على الصعيد الإداري او السياسي.
وقال: لقد جمعتني بالفقيد العديد من اللقاءات سواء الرسمية اوغير الرسمية وكنت في كل مرة اخرج منها بفائدة كبيره لا اروي عطشي منها والاستماع اليها في التعاطي مع الأحداث او التجارب والخبرات والنصائح وكانت اخلاقه العالية ودبلوماسيته الراقية تأتي في مقدمة ما أستفيد منه في كل لقاء، رحل الفقيد ولم ارتوي بشغف إعجابي بهذه الشخصية الديبلوماسية الشاهقة.
0 تعليق