2.5 مليون غزاوي ضحكت عليهم 'حماس' وكابدوا الجوع والمرض

24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أخيراً وبعد طول صبر بدأ الشعب الغزي الانتفاض على حكم حركة "حماس"، فهو قاسى الأمرين طوال 17 عاماً، من الجوع والقمع، ومصادرة الرأي المناوىء لجماعة الاخوان المسلمين، وقد ختمت الحركة ذلك بما يسمى "طوفان الاقصى"، في السابع من اكتوبر عام 2023، فيما كان واضحاً أنه "طوفان الدم والدمار".

تلك العملية المستمرة إلى اليوم لم تفد القضية الفلسطينية بشيء، بل ساعدت الإسرائيليين على المزيد من سفك دماء الأبرياء، ودفع الغزيين إلى الجوع والعوز، بينما كانت الاتفاقات الاقليمية، لا سيما الإبراهيمية، قد وضعت حل الدولتين على سكة الحل، وعززت قوة السلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك رسخت الوجود في الأراضي المحتلة، خصوصاً قطاع غزة.

لكن ذلك لم يرض المستفيد الأول من إشعال المنطقة، الذي تصور في لحظة رعونة، أنه يستطيع التحكم بأربع عواصم عربية، وقادر على إفشال أي مبادرة يمكنها أن تكف يده عن لبنان وسورية واليمن والعراق، كذلك قطاع غزة.

لهذا صَوَّرَ كل من جماعة "حماس" وكذلك "حزب الله" والحوثي والميليشيات الطائفية في العراق أن الطريق إلى الجنة يكون بالموت المجاني، وأن كل معارض لهذه الرؤية، هو عميل متصهين، رجعي، يخدم المخطط الاميركي – الصهيوني، ولقد عملت هذه الجماعات على غسل أدمغة الناس في تلك المناطق والدول، لكن بعد هذه المعاناة أَيْقَن الجميع أنهم ضحايا نزوات ورغبات شذاذ آفاق، ومأجورين يعملون لخدمة مخطط التفتيت الإسرائيلي، منذ العام 1928، من لحظة تأسيس جماعة "الإخوان المسلمين".

تظاهرة أهل غزة في الآونة الأخيرة نتيجة واقعية لصبر شعب جبّار، كان يبحث طوال 18 عاماً عن كلمة سواء يمكن أن توقظ العقل "الحمسوي" كي تكون المخرج للمنكوبين بأقل الضرر، لكن كما يقول المثل "سئل فرعون من فرعنك؟ أجاب: لم أجد من يردني"، لكن كانت آذان فيها وقر لا تسمع النداء.

لذا "حماس" حين صادرت الحكم في القطاع عملت على إغراء أهله بشتى الشعارات الدينية، وأن ذلك طريق التحرير، فيما الحقيقة أنه سبيل الكذب، وفي كل هذا كان المستفيدون، أي قادة الحركة والجماعات الأخرى، في غزة، يكدسون الثروات عبر ابتزاز، ليس الفقراء فقط، بل أيضاً الدول الرحيمة بالفلسطينيين الذين جار عليهم قادتهم منذ ولدت قضيتهم، بزعم المساندة والدعم لإعمار غزة، ولقد رأت الناس كيف يعيش قادة الحركة في الخارج بالبذخ والفخامة، بينما أهل القطاع يعانون الأمرين طلبا لما يسد الرمق.

لكل هذا، لم يكن مستغرباً استغلال بعض تجار الحرب هذا الوضع كي ينظموا حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، وانهم أقسموا ألا يخرجوا من غزة قبل جمع تبرعات بعشرة ملايين دولار لبناء مستشفى للأطفال بغزة!

الحملة تلك كانت القشة التي قصمت ظهر بعير الاستغلال الوقح، لان الهدف ليست غزة، إنما التبرع من أجل تعزيز حكم "الإخوان"، وهو ما جرى في ما سمي "الربيع العربي" حين كادت الجماعة تدمر مصر، كما دمرت تونس وسورية، وحاولت تفتيت بقية الدول العربية، حين أطلقت الجماعة نفسها حملات تبرعات لدعم الثورة الزائفة في تلك الدول.

التظاهرات الأخيرة في غزة كشفت زيف الشعارات، فالجوع متى اشتد غطى على عقل المرء، والغضب الشديد كالسيل متى وجد طريقه هدم السدود والدول، فكيف بنحو 2.5 مليون نسمة كابدوا الجوع والقتل والدمار، وبذل الدماء طوال نحو 540 يوماً.

  • أحمد الجارالله
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق