للحقيقة توجه آخر!

مكة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
الخيبة ليس قول الحقيقة فقط بل قولها في وقت لا يناسب الموقف ولا يناسب دماثة الشخص الذي تخبره بقدر تلك الحقيقة فهذا أمر خاطئ في حق الذي أمامك، فليس كل قول يستحق النطق به، أما من عجز عن قول الحقيقة.. أنت لست جبانا لكن تخشى جرح قلب أحدهم، فليس كل شيء يجب قوله حتى لو كان حقيقيا، احترام المشاعر وتقدير أصحابها أمر مهم، لا تكن ذا قلب قاسٍ يعامل الناس بالقوة والصراحة المبالغة فليس كل شخص سيتحمل ما تقوله، ولا من للباقة والتأدب إلقاء الكلم في غير محله لشخص لم يسبب لك أي ضرر لأجل شيء حقيقي به لا داعي من ذكره ولن ينقص من قيمته كي تخبره بحقيقة عجز هو عن رؤيتها بنفسه، وبكل صراحة تأتي وتخبره بها، فليس من الأدب والتأدب جرح الآخرين بأشياء قد يكون تجاوزها بالنسبة لك أفضل وأسلم وأرجح في وقت الحقيقة لا ترفع من قيمته ولا تنزلها.. تفكيرك في عدم جرح قلبه هو الأفضل عندما يكون شخصا مهما بحياتك أو شخصا وجوده لا يحدث لك أي مشكلة، فالدين أمرنا بكف الأذى حتى لو بالقول واحترام مشاعر الآخرين وعدم التقليل منها أو إيذائها فلا تعلم قد تكون كلمة واحدة كالرصاصة في قلبه تؤلمه وتعكر صفو يومه وتكدر راحة نفسه؛ فمن الأفضل أن تكون شخصا ذكيا يفهم ويستوعب حجم الأمور وحصيلة النتائج التي قد تقع على عاتق من حوله لأجل قول حقيقة لا تقدم ولا تؤخر أمر مهم في حياة الذي ستخبره.

المسبب ليس في التفكير فقط بل ربما في كيف تنفذ ما تفكر به دون أي حاجة للتبرير أو اقتحام الحقائق، لا داعي لذكر ما حقيقة وراء ذلك، وإبراز أهم سبب هو اختيارك للراحة قبل كل شيء فكرت به أثناء اختيارك لراحتك والعزلة بها والتنفس بكل ارتياح والطمأنينة التي توصلك لنقطة اتزان دون احترام ما قد يذكر عنك عند اختيارك لنفسك ووضعها في قاعدة ابتعاد وعزلة عن كل منغصات الحياة التي تمنعك من اتخاذ قرار وتحقيق إنجاز أو ربما تصحيح وتعديل يتطلب منك النظر فيه وإعادة وضع كل أمر في محله الصحيح، وفي الحقيقة أنك لست أنانيا ونرجسيا ترى نفسك فقط؛ لم تكن وحيدا بل أجبرت أن تكون تحت ظل العزلة تجلس وتبحث عن حل يضعك في منتصف الطريق بين "ما ينبغي وما لا ينبغي".. تعيد التفكير وتصل لنقطة اتزان بعيدا عن ذلك الضجيج.

لحظة مهمة لقد وقعت مع كل ما تشعر به ولا ترى أنك صرحت وقلت كل ما بقلبك دون أن تشعر بالانهزام والخسارة، وتحديت كل ما قد يحدث عند نقطة صغيرة فاصلة ومعبرة أطلقت ما يأسرك وابتسمت لما يشعرك بالأمان والتحليق دون قيود وحدود لم تفكر بالهزيمة أبدا ولا تعترف بما قد تشعر به بعد القول بكلمة أو جملة معبرة لحقيقة كانت عالقة بين قلبك وعقلك وطرف لسانك؛ لم تهزم من ضعف بل عبّر قلبك وهُزم من اعتراف واحد لن تصبح هزيمة يتنظر الطرف الآخر الانتصار بها بل هزم شعورك بقول الحقيقة التي تخفيها بين عقلك وزاوية صغيرة من قلبك تحدث عنه لسانك ذلك معنى الاعتراف بطعم الهزيمة الشريفة التي ليس بها منتصر حقيقي سوى أن عقلك شارك بالنصر مع قلبك وعبر عنها بمعنى واحد وتحت موقف واحد.

هذه الحياة تعيش بها تحت معنى لن تهزم بسبب اعتراف ولا إخفاء حقيقة؛ لن تحتمل أكثر لتضيع وقتك مع انتصار لمعركة خالية من الجيوش والأسلحة والذخائر، وكسب ذلك النصر بلا تعارك في وقت هزم به قلبك وتوافق معه عقلك واتحد معهما لسانك ستعيش على أمل أنك المنتصر في معركة تديرها وحدك وفي الحقيقة تهزم باعتراف واحد.

3ny_dh@

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق