في زمن بعيد، قبل عام 1582م، تم اختراع اليوم الأول من السنة الميلادية... واتفق البابا غريغوريوس الثالث عشر، على أن يكون أول يوم هو ميلاد المسيح... وقتها كانت الشمس تشرق على العرب والصينيين وشعب المايا ولكن بأيام ومعانٍ مختلفة، وكانت شعوب الأرض تغزل نسيجاً وقتها وتاريخها بطريقتها الخاصة، ثم حدث التوسع الأوروبي وتم فرض تاريخ ميلاد المسيح في المستعمرات وتم استخدامه في الوثائق الرسمية والتجارة الدولية للقوى الاستعمارية ما ساهم في انتشاره، ولأن المال اللغة التي يفهمها العالم فقد تبنت البنوك اعتماد هذا النظام الموحد لتسهيل المعاملات والتواصل... فكان ميلاد المسيح هو لغة المال والتجارة، وبحلول القرن العشرين كانت غالبية دول العالم تبنت التقويم الميلادي مع الاحتفاظ بتاريخها المحلي للثقافة والمناسبات الدينية.
المسلمون الذين كانوا يراقبون القمر كي يكون دليلهم في الليل والمواقيت والمناسبات، وكي يشاهدوا دورة قمرية تُولد وتكبر ثم تنضج وتبدأ بالتلاشي ثم تعود مجدداً، لم يعودوا يفعلوا ذلك، بل تركوا الأمر للمتخصصين... أما التاريخ الذي يذكرهم بهجرة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، من مكة للمدينة... فلم يعد يذكرهم بأي شيء.
أما الصينيون فيعيشون بين الشمس والقمر. لديهم نظام معقد، كل سنة ترتبط بحيوان، فتارة مع الفأر وتارة مع النمر، دورتهم تستمر لستين عاماً، وكل عام يحمل طاقة جديدة مستمدة من السماء... وأيضاً هم تركوا ذلك للمتخصصين.
وأخيراً، شعب المايا، الذي يعيش في عالم من الدورات، كل منها يحمل سراً من أسرار الكون. تقويمهم ليس مجرد أرقام، بل هي رموز لحياة تبدأ وتنتهي، ثم تبدأ من جديد، زمنهم طويل، يبدأ من نقطة في الماضي البعيد ويمتد نحو الأبد، هم أيضاً تخلوا عن كل ذلك، وتركوه للمتخصصين.
وفي كل عام يحتفل العالم كله، بتجاوز تاريخه وثقافته لصالح تاريخ ميلاد روما المسيحية... فالبشرية بأسرها تحتفل بهذا التجاوز لحدود أعوامها.
وبعد أربعمئة عام من اختراع اليوم الأول في السنة وتعميمه على العالم، وتحديداً في عام 2015، أطلقت شركة openAi نموذجها الأول من الذكاء الاصطناعي والذي تطور حتى أصبح غولاً كبيراً في 2025، ودخلت على الخط معه شركات أخرى من أوروبا والصين، وهكذا عزيزي القارئ، سوف تتوحد أيضاً المعرفة والمعلومات والفهم ما يخلق بيئة معرفية موحدة لجميع العالم... وهكذا من خلال توحيد التاريخ وتوحيد المعرفة فسيكون من السهل توحيد الجغرافيا وتوحيد القيادة أيضاً... وهكذا عزيزي القارئ اتفقت البشرية على توحيد كل شيء عدا توحيد (...)!. وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.
0 تعليق