قارب رمضان المبارك على نهايته، والجميع الآن مزدحم في التحضير للعيد وصلاة القيام، بصراحة هذا النوع من الازدحام الذي أحبه لأنه يصور ذكريات جميلة للمستقبل نتحدث عنها، عن رمضان في أوله ومنتصفه وأيضاً آخر أيامه.
يكثر الانتقاد من تكرار قصص المسلسلات، وبعضها الخادش لصيام الناس، لكن العمل الناجح هو الذي يبرز بين جميع البرامج ومن دون دعايات أو مبالغة ولفت للانتباه وأخذ الكثير من الوقت.
أتحدث عن برنامج «كفو» لا أتابع البرامج ولكن لكثرة المدح والثناء على البرنامج شدني لأن ألقي نظرة، تقول صديقة شقيقتي: إنها بعد كل إفطار وانتهاء الصلاة، يدعوها شقيقها مع علبة المناديل الورقية، قائلاً: هيا لنتابع حلقة «كفو» اليوم، لنبكي. والبكاء ليس من الدراما التي تعوّدنا عليها كل سنة في مسلسلاتنا بل لأسباب كثيرة ونستعرضها بالتفصيل قليلاً.
الهدف من البرنامج هو إظهار الجانب الإنساني في المجتمع الكويتي والذي يخالف ما يعرضه بعض الشاشات من مسلسلات تحمل طابع الأسرة الكويتية التي تهمها الرفاهيات والعنف، برنامج كفو استعرض لنا هذه الأهداف بطبيعتها وتلقائيتها دون تصنع وتمثيل. اختيار الشخصيات جاء محدداً ومدروساً جداً لن تجد فئة عمرية واحدة وإنما كل جميع الفئات العمرية، ما بين كافل أيتام ويسخّر حياته لهم ولرعايتهم، ومن فقدت زوجها بالسرطان وأُصيبت بالمرض ذاته، حينها نشطت في التوعية من مرض السرطان وتحفيز المرضى به، أيضاً من احتضنت اليتيم وسهرت سنوات لرعايته وحبه، ومبادرين في العمل التطوعي وحب عمل الخير والمساعدة، من سعت لعلاج الإدمان في المجتمع وإنقاذ المدمنين، ومن كرّس وقته لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة ومساندتهم، وغيرها من الإنجازات الكويتية والأنشطة التي أثبتت أن الكويتيين على الرغم من نمط حياتهم المرفه إلا أنهم أول من يبادر بعمل الخير للناس وتكريس الجهود والمال والوقت للمجتمع ونهضته.
معظم الشخصيات كانت تبكي ولا ألومهم، فشعور الامتنان والإشادة من المجتمع هو أمرعظيم جداً، يحتاجه الموظف في عمله فماذا لو كان المجتمع كله يبادر بشكره وامتنانه؟ أيضاً وجود العائلة والأصدقاء للحديث الشخصية نفسها وتحملها المتاعب والصعاب هي أيضاً دعامة أساسية من الأسرة لدعم بعضها البعض ووجود الأصدقاء الخيرين تجاه بعضهم.
أستطيع القول إن هذا هو المجتمع الكويتي على حقيقته دون ألوان ولا إضاءات أو فلاتر، كانت دقائق ابتسمنا وضحكنا وبكينا فيها ونحن نرى شخصيات بارزة ومهمة، ربما لو أُقيمت الحفلات لتكريمهم بجوائز في قاعات مغلقة وتصويرهم وأخذ تصريح لثوانٍ، لن يكون بمثل هذا التكريم في برنامج مدته دقائق وجمل قصيرة شرحت سيرة شخص مهم واجتهاده وقوته في كل يوم من رمضان الكريم، شكراً للعاملين في البرنامج على هذا العمل الإبداعي وسامحهم الله على دموعنا التي لم تتوقف.
0 تعليق