مع انطلاقة أعمال تنفيذ الصيانة الجذرية للطرق، قبل أشهر، يحدو مستخدمي الطرق، السريعة منها والداخلية، أمل في إصلاح الشوارع المتهالكة، وإعادتها إلى سيرتها الأولى عندما كان الجميع يتباهى بدقة وروعة طرق الكويت، وتحقيق حلم المواطنين بطرق سليمة خالية من الحفر، وصولاً إلى دعم الاقتصاد وتحقيق التنمية.
خلال الفترة الماضية، لم يمرّ أسبوع منذ انطلاق أعمال صيانة طريق السالمي، إلا وتعلن وزارة الأشغال أو الهيئة العامة للطرق عن بدء الصيانة الجذرية في منطقة أو طريق ما، وفق الخطة الموضوعة والبرنامج الزمني المحدد لتنفيذ تلك الأعمال على مدار 3 سنوات، حتى وصل عدد المناطق التي تم بدء الصيانة فيها إلى 16 منطقة مع نهاية يناير الماضي، فضلاً عن العقود الستة لصيانة الطرق السريعة.
ميدانياً، رصدت «الراي» جانباً من أعمال الصيانة التي تجريها الشركات المنفذة لعقود الصيانة والمتابعة الحثيثة التي تقوم بها فرق وطواقم الإشراف على تلك العقود، لضمان تنفيذ الأعمال بالجودة والكفاءة المطلوبة، فمن يزر أي منطقة من المناطق التي تشهد أعمال صيانة لطرقها، لن يسمع سوى هدير مجنزرات كشط الطبقة السطحية، ويشم رائحة البيتومين المخلوط بخلطة الأسفلت التي تفرشها الآت عملاقة مخصصة لتلك الأعمال.
وخلال زيارتنا لموقع فرش أسفلت في منطقة الجابرية، وجدنا الموقع أشبه بخلية نحل، عمال الشركات هنا، وطواقم إشراف هناك، الجميع يسابقون الوقت لإنجاز الأعمال في المواقع المتواجدين فيها، للانتقال إلى موقع أو منطقة أخرى، لإنجاز الأعمال الموضوعة لكل عقد دون تأخير، ووفقاً لمعايير الجودة المطلوبة.
«السالمي»... صيانة ستغيّر وجهه
بوتيرة متسارعة تسابق الزمن، قطعت وزارة الأشغال شوطاً كبيراً لإنجاز الصيانة الجذرية لطريق السالمي الذي تم الانتهاء من صيانته في مراحله الأولى التي بدأت من منفذ السالمي حتى الكيلو 95 باتجاه الجهراء في حين تواصل الطرق الهندسية العمل لاستكمال بقية أعمال الصيانة الجذرية الخاصة بهذا المشروع.
«الراي» شدّت الرحال إلى طريق السالمي لمتابعة ورصد أعمال الصيانة الجذرية لعمال الصيانة الجذرية، حيث من المنتظر أن يودع المسافرون الطريق القديم الذي لطالما كان يشكل خطورة على حياتهم.
وقال المهندس المشرف على الموقع عرفة محمد، إن «الفرق الصيانة تواصل عملها يشكل مستمر للانتهاء على امتداد طريق السالمي بالكامل، حيث تقوم الفرق بإزالة طبقة الأسفلت القديمة وطبقة الدفان وتعزيزها بطبقة صب كريت ثم وضع صلبوخ مخلوط وبعدها وضع ثلاث طبقات إضافية».
وذكر عرفة أن طريق السالمي سيكون مختلفاً بعد اتمام صيانته جذرياً من الأساس، مبينا أن «فرق عمل الوزارة تتابع أعمال تنفيذ المشروع من قبل المهندسين المشرفين على عقود تطوير المشروع».
وبين أن أعمال مشروع طريق السالمي تسير بشكل متقدم وبوجود متابعة دقيقه لخطة التنفيذ وسير العمل وطرق معالجة الأسفلت بشكل جذري.
16 منطقة و9 طرق سريعة
تجري أعمال الصيانة الجذرية حالياً في شوارع 16 منطقة، موزعة على محافظات الكويت الست وهي:
عبدالله المبارك، الجابرية، العقيلة، المنقف، بيان، العارضية، الفيحاء، سعد العبدالله، صبحان، القصر، مبارك الكبير، الفروانية، حولي، الأحمدي، العقيلة، جابر الأحمد.
كما تشهد 9 طريق سريعة موزعة على ست عقود أعمال، صيانة جذرية لتلك الطرق السريعة وهي:
طريق السالمي السريع، أجزاء من طريق الدائري السابع وطريق الدائري السادس، أجزاء من طريق الدائري الرابع والدائري الأول، طريق الفحيحيل، طريق العبدلي - الجهراء وأخيراً طريق الصبية.
المواطنون مستعدون للتحمّل في سبيل إصلاح الطرق
أكد عدد من المواطنين، الذين التقتهم «الراي» للتعرف على انطباعهم بشأن أعمال صيانة الطرق الجذرية، أن «كل المعاناة التي يمكن أن نعانيها جراء إغلاق بعض حارات الطرق لتنفيذ عمليات فرش الأسفلت، تهون في سبيل إصلاح طرق الكويت».
وأضافوا «منذ سنوات، وتحديداً منذ 2018، ونحن نعاني من تهالك الطرق، وتحديداً تلك الطرق الداخلية الموجودة في مناطق الكويت، فنحن نعيش ونحلم باليوم الذي تعود فيه طرق الكويت بدون حفر ومطبات».
وذكروا أن «برنامج صيانة الطرق يراعي المناطق الأكثر تضرراً، دون مجاملة منطقة على حساب أخرى، وهذا الأمر تشكر عليه وزيرة الأشغال العامة ومسؤولو الوزارة».
«الطرق»... إشراف وتشديد وفق المعايير والمواصفات
أشار مدير الهيئة العامة للطرق والنقل البري بالتكليف المهندس خالد ضاوي، إلى بدء أعمال الصيانة في جميع عقود الطرق السريعة الست، لافتاً إلى «تفقد وزيرة الأشغال الدكتورة نورة المشعان، أعمال الصيانة لأكثر من مرة، الأمر الذي يؤكد حرصها على إنجاز الأعمال بالجودة والكفاءة المطلوبة».
وأوضح ضاوي أنه «تم البدء أولاً بعقد مشروع طريق السالمي ولحقه العمل في عقد مشروع طريق صيانة الدائري السابع- السادس، ومن ثم صيانة طريق الفحيحيل، وبعدها العمل في صيانة طريق العبدلي الجهراء وطريق الدائري الرابع - الدائري الأول، وأخيراً بدء أعمال الصيانة في طريق الصبية».
وأشار إلى «حرص الهيئة من خلال فرق الإشراف التي تتابع تنفيذ أعمال فرش الأسفلت على إنجاز الأعمال وفق المعايير والمواصفات المتفق عليها»، لافتاً إلى وجود تنسيق مشترك بين الهيئة العامة للطرق ووزارة الداخلية، ممثلة في الإدارة العامة للمرور، بشأن إغلاقات بعض الحارات في مواقع العمل لتنظيم حركة السير دون حدوث عرقلة.
المشعان... حضور ميداني يذلّل العقبات
أكد الوكيل المساعد لقطاع التخطيط والناطق الرسمي في وزارة الأشغال العامة المهندس أحمد الصالح، حرص الوزيرة المشعان على تنفيذ أعمال الصيانة الجذرية بالجودة والكفاءة المطلوبة، لافتاً إلى أن زيارات المشعان لمواقع العمل المختلفة يدلل على اهتمامها وحرصها ومتابعتها لجميع مشاريع الصيانة.
وقال الصالح «مشاريع صيانة الطرق تأتي ضمن خطة الوزارة الإستراتيجية لتحسين شبكة الطرق وتوفير بيئة آمنة ومستدامة للمواطنين والمقيمين، بما يواكب التطور العمراني واحتياجات النقل المتزايدة».
وذكر أن «مسؤولي الوزارة، وجميع طواقم الإشراف على تنفيذ هذه العقود، يولون اهتماماً كبيراً بمتابعة جميع مراحل التنفيذ، من التصميم إلى الإنجاز، مع الالتزام بمعايير الجودة والمواصفات الفنية المعتمدة عالمياً، لضمان تحقيق أعلى مستويات الأداء والمتانة للطرق».
وتولي المشعان اهتماماً كبيراً لملف مشروع صيانة الطرق، وهذا يتأكد من زياراتها المتلاحقة لمواقع العمل لمتابعة سير الأعمال وفق ما هو مخطط له، والتنسيق لحل المواضيع العالقة الخاصة بأعمال الصيانة.
ودائما تؤكد المشعان في تصريحاتها الخاصة بإعلانات الوزارة عن بدء أعمال الصيانة في مناطق الكويت على اهتمام القيادة السياسية بملف صيانة الطرق واعتباره من ضمن الأولويات.
مهندسو الإشراف... إجراءات تسبق بدء العمل
يتابع مهندسو الإشراف على عقود الصيانة أعمال التنفيذ عن كثب باعتبارهم مسؤولين عن جودة هذه الأعمال بصفة مباشرة، حيث تزامن مع بدء أعمال الصيانة تشكيل لجنة لاختيار المهندسين المشرفين على أعمال الصيانة.
وأشار عدد من مهندسي الإشراف الذين التقتهم «الراي» في مواقع صيانة مختلفة، إلى أن «الصيانة تبدأ أولاً بمعاينة الفريق المشرف للمنطقة، قبل إجراء أعمال الصيانة اللازمة لها، والتأكد من سلامة شبكة صرف مياه الأمطار قبل البدء في أعمال كشط الطبقة السطحية، ومعالجة الشروخ، إن وجدت، قبل عمليات فرش الأسفلت».
وأوضحوا أنه «بناء على توجيهات الوزير نورة المشعان ومسؤولي الوزارة، يراعى أولاً البدء بالشوارع الأكثر تضرراً في المناطق التي تتم صيانتها» لافتين إلى أن درجة التهالك تختلف من شارع إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى. وطلبوا من سكان المناطق التي تجرى فيها الصيانة، الصبر والتعاون مع الجهات المعنية لإنجاز الأعمال وفق الوقت المحدد.
0 تعليق