'شيخ الدواوين'... وداعاً روضان الروضان

24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
'شيخ الدواوين'... وداعاً روضان الروضان
play icon

العم روضان الروضان

ثرى الكويت احتضن جثمانه الطاهر والمعزون توافدوا على ديوان العائلة

فقيد الكويت الكبير كان رجلاً من طراز فريد وأحد وجوه المجتمع البارزين

الراحل ملك القلوب بخلقه الرفيع وتواضعه الجم ومحبته المتدفقة للجميع

لقَّبه سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد بـ"شيخ الدواوين" وظل يعتز باللقب كثيراً

"نوتته الورقية" المدون بها أسماء أصدقائه وأرقامهم كانت أكثر وفاءً من أي ذاكرة إلكترونية

رجل فزعة حقيقي... يهبّ لمن يعرفه ومن لا يعرفه فيعين ويواسي ويشارك الناس همومهم

بسام القصاص

توافدت جموع المعزين أمس، على ديوان الروضان لتقديم واجب العزاء في فقيد الكويت الكبير عميد عائلة الروضان العم روضان خالد مشاري الروضان الذي انتقل إلى جوار ربه عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد مسيرة وطنية زاخرة بالعطاء والخدمة في ميادين الأمن والعمل العام، وشيعت جنازته عصر أول من امس حيث ووري جثمانه الطاهر الثرى في مقبرة الصليبخات.

وشارك في تقديم العزاء كبار الشيوخ يتقدمهم سمو الشيخ ناصر المحمد ورموز الكويت ووجهاؤها وجموع من المواطنين، كما حضر العزاء العميد رئيس التحرير أحمد الجارالله.

وارتسم الحزن على وجوه الجميع، وكان واضحاً حجم الفقد من خلال التوافد الكبير للعزاء، حيث امتدت صفوف المعزين خارج صالة الاستقبال، في مشهد يجسّد مكانة الراحل في قلوب الناس.

وكان فقيد الكويت الكبير، رجلاً من طراز نادر، وأحد وجوه المجتمع البارزين، ليس بمنصب أو بسلطة، بل بما امتلكه من خلق رفيع وتواضع جم وأصيل، ومحبة متدفقة لا تنضب، ليرحل عن عالمنا تاركاً خلفه إرثاً من المحبة والخلق الرفيع وذكريات لا تُنسى في قلوب كل من عرفه.

سبت المحبة

كان الراحل "شيخ الدواوين"، كما لقّبه الراحل الكبير الشيخ صباح الأحمد ( رحمه الله) وهو اللقب الذي اعتز به كثيراً، وحمله بتواضع يليق بمكانته وبسيرته بين الناس. كان مجلسه عامراً كل سبت صباحاً، وكان ديوانه في صباح كل سبت، قبل جائحة كورونا، موعداً أسبوعياً لا يُفوّت، حيث يستقبل ضيوفه بابتسامة ويد ممدودة، يقدم الفاكهة بنفسه، ويسأل عن الغائب قبل الحاضر. وإن غاب أحد، لم يكن يتردد في الاتصال به شخصياً، ليسأل، ويطمئن، ويُشعر الغائب أن له مكانة لا تُنسى.

سأل عن الجميع، عن الكبير والصغير، عن عميد الصحافة الكويتية أحمد الجارالله، وعن كل وجه ألفه في ديوانه. كان قلبه واسعاً، وذاكرته ممتلئة بالأسماء والوجوه، وكل من عرفه، يعرف جيداً كم كان مخلصاً في وده، صادقاً في سؤاله.

بساطة تكسر حاجز العصر

'شيخ الدواوين'... وداعاً روضان الروضان
play icon

فيصل الحليله يقدم واجب العزاء

لم يكن "بو طلال" من عشاق الحداثة التكنولوجية، فهاتفه كان من طراز نوكيا القديم، بلا شاشة، ولا تطبيقات. ومع ذلك، كانت "نوتته الورقية" التي يسجل فيها أسماء أصدقائه وأرقامهم، أكثر وفاءً من أي ذاكرة إلكترونية. حتى عندما قدمت له احدى شركات الاتصالات أحدث هواتف آيفون، ظل متمسكاً بجهازه القديم، لأنه كان "أسهل وأقرب إلى قلبه"، فالتكنولوجيا لم تكن همّه، بل كان همه الإنسان، وكان هاتفه الأهم هو قلبه النابض بالسؤال والاهتمام، لكل من عرفه أو مرّ به.

رفيق الناس

كان بو طلال رجل فزعة حقيقي، يهبّ لمن يعرفه ومن لا يعرفه، يعين، ويواسي، ويشارك الناس همومهم. خلال أيام العزل في الجائحة، كان يتضايق من غياب الدواوين، ويقول لمن زاره: "مللت من قعدة البيت". كان لا يملّ من الناس، لأنه كان محباً ومحبوباً، فلم يكن يعيش لنفسه فقط، بل للناس، للديوانية، للحضور، ولتلك الأحاديث اليومية التي تُبقي الروح حيّة.

وداع لا يُنسى

في يوم وداع الراحل "بو طلال"، ارتسم الحزن على وجوه الجميع، لا سيما العم أحمد الروضان والعم ناصر الروضان والعم حمود الروضان وعبد اللطيف الروضان، و طلال الروضان وقد كان واضحاً حجم الفقد من خلال التوافد الكبير للعزاء وازاء هذا المصاب الأليم، نتوجه بالدعاء، فاللهم ارحم عبدك روضان خالد المشاري الروضان، واغفر له، واجعل مثواه الجنة، وامنح أهله ومحبيه الصبر والسلوان، فقد كان من الذين أحبوا الناس، وأحبهم الناس، وذاك والله خير زاد.

الراحل الكبير... بدأ حياته ضابطاً قبل التفرغ للعمل التجاري

الراحل من مواليد عام 1939 في منطقة شرق، وتلقى تعليمه في المدرسة الشرقية، قبل أن يلتحق بكلية الشرطة ويتخرج فيها برتبة ملازم في عام 1959.

بدأ مسيرته العملية في إدارة المرور ضابطاً للطرق، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيساً لقسم الرخص، ثم مديراً لإدارة التراخيص، حيث أمضى فيها سنوات من العمل الجاد حتى تقاعده في عام 1982، ليتفرغ بعدها للعمل التجاري.

رثاء إلى روح العم روضان خالد الروضان

لا ادري يا ابا طلال إن كنت أهلٌ لرثائك، فالمصاب جلل، ورحيلك نكبة، واخشى أن يعجز القلم عن التعبير عما يجيش في قلوب محبيك، وما أكثرهم يا أيقونة الكويت، ودواوينها، وعميد أنبل عائلاتها، وأقدم جارٍ لشواطئها، ويا قبلة لأكبر سفراء الدنيا فيها.

وإذا كنا يا سيدي قد تعلمنا منك الوفاء، حين كان يخيم عليك الحزن عند رحيل الاصحاب والأحبة، فها نحن نشرب من الكأس نفسها التي كنت تتجرعها، وذلك برحيلك المأسوي عن هذه الدنيا الفانية، التي تؤكد لنا كل يوم انها فعلاً دنيا فانية.

فعزاؤنا بك ايها الراحل الكبير أن تجد في تلك العلياء التي سبقتنا اليها ما أنت اهل له من حسن ختام، ورعاية إلهية يغبطك عليها كل من فاز بعمله، وحسنت خاتمته.

فنم قرير العين، تحفك دعوات اهل الكويت الصادقة، الذين ادركوا تواضعك الجم، ونقاء سريرتك، وجهودك المضنية في تفريج كرب الآخرين.

يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.

ابنك وصديقك/عبدالرحمن خالد الحمود

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق