واضطلاعًا بمسؤوليَّاتها في هذا المجال، أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في عام 2021م، إطلاق «مبادرة السعوديَّة الخضراء»؛ بهدف تفعيل دور جميع فئات المجتمع في العمل المناخيِّ والبيئيِّ، وتحقيق طموح المملكة في الوصول إلى الحياد الصفريِّ، بحلول عام 2060م، عبر تبنِّي نموذج الاقتصاد الدائريِّ للكربون، كما تعمل على تسريع رحلة انتقال المملكة نحو الاقتصاد الأخضر، وتشرف المبادرة على تنفيذ خطَّة مُستدامة وطويلة الأجل؛ للعمل المناخيِّ، وتسترشد بثلاثة أهداف شاملة هي: تقليل الانبعاثات الكربونيَّة، وزراعة 10 مليارات شجرة في أنحاء المملكة، خلال العقود المقبلة، وحماية 30% من المناطق البريَّة والبحريَّة.
وتسلِّط المبادرة الضوء على التزام المملكة بتحسين جودة الحياة للأجيال الحاليَّة والمستقبليَّة، والتصدِّي للتحدِّيات البيئيَّة التي تواجه المنطقة، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض معدَّلات هطول الأمطار، والعواصف الرمليَّة والغباريَّة والتصحُّر.ودعمًا لأهدافها، ودفعًا لعجلة النموِّ المُستدام، أطلقت أكثر من 80 مبادرةً، باستثمارات بلغت قيمتها 188 مليار دولار، تتراوح هذه المبادرات من جهود التشجير، وحماية التنوُّع البيولوجيِّ، وصولًا إلى خفض الانبعاثات، وإنشاء محميَّات طبيعيَّة جديدة، وتحرز المملكة تقدُّمًا ملموسًا على صعيد زيادة الاعتماد على مصادر الطَّاقة النَّظيفة، واستعادة المساحات الطبيعيَّة الخضراء، وحماية التنوُّع البيولوجيِّ.
وتطمح المملكة لأنْ تصبح أكبر مُصدِّر ومُنتج للهيدروجين في العالم عام 2030م، باحتجاز أكثر من 27 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، عبر إنتاج أربعة ملايين طن من الهيدروجين النَّظيف سنويًّا.
تحوُّل في مزيج الطاقة
ومن الإنجازات التي حقَّقتها المبادرة -وفق أهدافها- هو التقدُّم المستمر والملحوظ التي تشهده المملكة، في مجال تسريع مسار التحوُّل في قطاع الطاقة، وذلك بهدف رفع سعات إنتاج الكهرباء بما يقارب 50% من الطَّاقة المتجدِّدة من الغاز الطبيعيِّ بحلول 2030م، وشهدت المملكة منذ العام الماضي، ربط مشروعات طاقة متجدِّدة بسعة 1.3 جيجاوات بشبكة الكهرباء الوطنيَّة، لتصل السِّعة الإجماليَّة لمصادر الطَّاقة المستخدمة إلى 4.1 جيجاوات، أي ما يكفي لتزويد أكثر من 750 ألف منزل بالطاقة الكهربائيَّة، إضافة إلى بدء تشغيل 4 محطَّات طاقة عالية الكفاءة، تعمل بالغاز لتوليد الكهرباء بسعة إجماليَّة تقارب 5.6 جيجاوات.
كما حققت المبادرة إنجازًا في زراعة أكثر من 95 مليون شجرة، وإعادة تأهيل 111 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، أي ما يزيد عن مساحة 172 ألف ملعب كرة قدم.
ولزراعة 10 مليارات شجرة، أحد أهداف المبادرة الأساسيَّة، أعلنت المملكة خارطة طريق لتعزيز جهود التشجير المستدام، وذلك خلال فعاليَّات أسبوع المناخ في الشَّرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأجريت دراسة جدوى تفصيليَّة على مدار عامين شملت أكثر من 1150 مسحًا ميدانيًّا، بالتَّعاون مع أكثر من 50 خبيرًا من أهم الخبراء.
وبلغت نسبة المناطق البريَّة المحميَّة (18.1%) ونسبة المناطق البحرية المحمية (6.49%) من إجمالي مساحة المملكة، وجرى إعادة توطين أكثر من 1,660 حيوانًا مهدَّدًا بالانقراض في المحميَّات الطبيعيَّة المتنامية بالمملكة، بما في ذلك المها العربي، وغزال الرمل، والوعل.
0 تعليق