قدسية العقل

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الخميس 09/يناير/2025 - 09:00 م 1/9/2025 9:00:25 PM

العقل له قدسية.. خلقه الله تعالى للعلم والفكر والإبداع والاختراع والاكتشاف، خلق الله العقل لعمران الكون وللحضارة وتجسد فيه تكريم الله تعالى للإنسان، لذا حرم الإسلام كل ما يضر بالعقل، وكل صور العدوان عليه وتغييبه وتغطيته.
لذا توجب علينا مواجهة كل ما يطال العقل بأذى حسى أو معنوى بمنتهى الحسم والصرامة والقوة، مزودين بالمنطلقات الدينية والوطنية والإنسانية والحضارية كافة، ولا يمكن بحال أن نقبل أن يتم تغييب العقل عن طريق المخدرات والإدمان التى تدفع العقل أن يدخل فى حالة غيبوبة.. بل مرض.. بل إنهاك.
والهدف الذى نريد الانطلاق إليه هو حماية العقل بكل ما نملك ولا يقتصر الخطر فى المخدرات والإدمان على إنهاك العقل فقط، بل يتجاوز إلى إنهاك العقل وتدمير الصحة وتدمير اقتصاد وتدمير الدول.
ومن المعلوم شرعًا أنه يحرم تعاطى المخدرات بجميع أنواعها وعلى اختلاف مسمياتها أيًا كانت طرق تعاطيها، شربًا، أو شمًا، أو حقنًا، لأنها تفسد العقل وتفتك بالبدن، قال تعالى: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» (البقرة:195)، وقال النبي: «لا ضرر ولا ضرار» (رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم) وفى حديث أم سلمة رضى الله عنها، قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر» (رواه أحمد فى مسنده، وأبو داود فى سننه) وهذا الحديث نص على تحريم كل ما يسبب فقدان الوعى والحس والحركة والمخدرات بجميع أنواعها داخلة فى ذلك لأنها تغيب العقل.
وكما يحرم تناول وتعاطى المخدرات، يحرم المتاجرة فيها وجلبها من مكان لآخر، لأن حرمة النبى تستلزم حرمة كل الأسباب المؤدية إليه، والنبى صلى الله عليه وسلم قال: «وإن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه»( رواه ابن حبان فى صحيحه)، ولقد نص المشرع المصرى على تجريم تعاطى المخدرات ومعاقبة متعاطيها والاتجار فيها، فالدولة تكافح التعاطى والاتجار فى المخدرات.
وهناك إشكالية كبيرة تتعلق بأن بعض الشرائح قد تتأهب وتتحفز وترفض المخدرات والخمور وصور الإدمان الصريحة والواضحة، مثل الهيروين والكوكايين، وغير ذلك من المخدرات، لكن نظرتها إلى الحشيش نظرة شديدة الخلل والانحراف فنتساهل فى التعامل مع مخدر الحشيش مدعين بمنطق مغالط أن الحشيش صورة واضحة وصريحة من صور الإدمان لا تقل خطرًا عن صور المخدرات المعتادة.
ولقد أجمع العلماء على تحريم تعاطى المخدرات ومنها: الحشيش ونقل الأعضاء على الحرمة الإمام البدر العينى فى كتابه البناية، حيث قال: لأن الحشيش غير قتال، لكنه مخدر، ومفتر، ومكسل، وفيه أوصاف ذميمة، فكذلك وقع إجماع المتأخرين رحمهم الله تعالى على تحريم أكله (البناية 12|270) وفى تراثنا العلمى نجد الإمام بدر الدين الزركشى فى أواخر القرن الثامن الهجرى ألف كتابًا مهمًا فى هذا المجال اسمه: زهر العريش فى تحريم الحشيش، وهذا الكتاب طبع عدة طبعات، وسوف تقوم وزارة الأوقاف بإعادة طبعه وتلخيصه فى مطوية صغيرة، وبتقديم خلاصة هذا الكتاب من خلال عدد من التغريدات والتعليقات على السوشيال ميديا لبناء وعى جاد فى أذهان الشباب أن الحشيش بعينه إدمان ومخدر، ومدمر للعقل ومدمر لبنية الإنسان ومدمر للاقتصاد ومدمر لبنية الدول بأكملها.

وزير الأوقاف

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق