تراجعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات اليوم، ما أدى إلى انخفاض قيمتها السوقية مع تصاعد التوترات التجارية عالمياً عقب فرض الإدارة الأميركية رسوماً جمركية تبادلية على كل الدول.
هبطت بتكوين بنسبة 3.80% إلى 83189.08 دولارا، وكذلك الإيثريوم بنسبة 4.36% إلى 1822.84 دولارا.
وفقدت سولانا 9.24% من قيمتها لتسجل 118.58 دولارا، وانخفض كل من الريبل 3.67% إلى 2.0475 دولار، ودوج كوين 3.84% إلى 16.54 سنتا.
وانخفضت عملة «ترامب» الرمزية بنسبة 8.27% إلى 9.33 دولارات، لتعمق خسائرها على مدار الـ 30 يوماً الماضية إلى 24.38%.
وتسبب هذا الأداء السلبي في تراجع القيمة السوقية لمجمل العملات المشفرة 1% إلى 2.67 تريليون دولار، تزامناً مع ارتفاع حجم التداول بالسوق على مدار الـ 24 ساعة الماضية 62.56%، ما يدل على كثافة ضغوط البيع.
واجهت شركة البرمجيات «Strategy» في عام 2020 عندما قررت استثمار جزء كبير من سيولتها النقدية في عملة بتكوين للتحوط ضد التضخم، انتقادات واسعة من المحللين والمستثمرين الذين شككوا في جدوى هذا الاستثمار.
ومع ذلك، أصر مؤسس الشركة والمدير التنفيذي مايكل سايلور على القرار، معتقداً أن بتكوين ستصبح في النهاية أحد الأصول الأساسية في العالم.
لم يغير هذا القرار الاستراتيجي الجريء فقط من ميزانية الشركة، بل دفع بها إلى مصاف أكبر الشركات الأميركية.
ومنذ ذلك الحين ارتفع سهم «استراتيجي» والتي كانت تعرف سابقا بـMicroStrategy بأكثر من 2300 في المئة، وصعدت قيمة العملة المشفرة بأكثر من 700 في المئة خلال الفترة نفسها.
كما أن هذا الاستثمار الجريء أثار ضجة كبيرة في السوق، حيث أصبح الجميع يتساءلون عن الأسباب التي دفعت الشركة لاتخاذ مثل هذا القرار.
وفق «استراتيجي» فإن الأسباب عديدة وأولها الحماية من التضخم الذي يهدد الاقتصاد العالمي، معتبرة أن العرض من بتكوين محدود، مما يجعل هذه العملة المشفرة تحافظ على قيمتها على المدى الطويل، أما السبب الثاني فهو تنويع محفظة استثمارات الشركة، مما قلل من المخاطر الكلية.
كما توقعت الشركة أن يكون لبتكوين مستقبل واعد، وأن قيمتها ستستمر في الارتفاع مع زيادة الاهتمام بها من قبل المؤسسات والمستثمرين الأفراد.
وتحققت رؤية «Strategy» وتوجهت العديد من الشركات حول العالم نحو إدراج بتكوين في ميزانياتها العمومية وآخرها «جيمستوب» وتجاوزت حيازة 88 شركة مدرجة حول العالم 665 ألف عملة بتكوين، ارتفاعا بنحو 731 في المئة منذ ديسمبر 2020، وتمثل الملكية الحالية التي تناهز قيمتها 58 مليار دولار، قرابة 3.15 في المئة من المعروض العالمي من العملة المشفرة.
وعن استثمار الشركات في بتكوين، قال الشريك المؤسس بـ«كوين مينا»، طلال الطباع، إن هذه الشركات لديها نظرة مستقبلية، وتسعى لتنويع أصولها.
وأشار في مقابلة مع «العربية Business»، إلى أن «جيمستوب»، على سبيل المثال، تسعى للتحول من شركة لبيع ألعاب الفيديو التقليدية لشركة تعمل بالتكنولوجيا والإنترنت، وتستخدم بتكوين كأصل بخزائنها.
وأضاف الطباع أن العديد من الشركات الأخرى التي لديها سيولة نقدية كبيرة قد تتجه إلى الاستثمار في بتكوين للتحوط ضد التضخم والحفاظ على القوة الشرائية لأصولها.
وفي سياق متصل، قال الشريك المؤسس في «كوين مينا»، إن تراجع أسعار عملة بتكوين الأخير ليس بالضرورة مؤشرا على ضعف السوق، بل هو جزء من تقلبات طبيعية تشهدها الأصول الرقمية.
وأضاف الطباع أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة تمثل «تكتيكات تفاوضية» تهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية، لكنها قد تؤثر سلبا على الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وبشأن العلاقة بين بتكوين والأسواق الأميركية، قال إن هناك ترابطًا ملحوظًا بينهما، حيث يتأثر سعر بتكوين بتحركات أسهم التكنولوجيا الأميركية.
فيما توقع أن تشهد عملة بتكوين انفصالا عن هذا الترابط في المستقبل، ليتحرك بشكل أقرب إلى الذهب.
0 تعليق