شواكيش

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

> «سترانى» فى عقوق أولادك، فى مرضك وضعفك وفشلك، سترانى فى غدر من حولك، سترانى فى هجر أصحابك، سترانى فى أعز ما تملُك، فى دعائك الذى لا يُستجاب، فلا سامحك الله "، من منا لم يسمع أو يقرأ نص هذه الرسالة المُبكية التى تركها موظف فى دار الأوبرا لمن ظلمه، بعدما تسبب فى معاناته، قبل أن يُنهى حياته منتحرًا بإلقاء نفسه فى مياه النيل!!

> انتشرت هذه الرسالة المؤثرة على منصات التواصل الاجتماعى، حيث عبّر الآلاف عن تعاطفهم وحزنهم على ما وصفوه بـ " الظُلم القاتل"، ولكن من جانبنا نرى أن الحادثة فى حد ذاتها يجب ألا تمر مُرور الكرام، فهى تدُق ناقوس الخطر، وتكشف عما يدور داخل كواليس بيئة العمل، ذلك حتى لا تتحول تلك الحوادث المُفجعة إلى ظاهرة تطفو على سطح المجتمع المصرى، ويزداد ضحاياها يومًا بعد يوم على غرار حوادث الانتحار البشعة تحت عجلات المترو!

> فى حقيقة الأمر، الظالم والمظلوم، كل منهما يحمل معاناته. فالظالم يشعر باللذة والانتصار عند ممارسة الظلم، خاصة إذا كان يستهدف شخصًا أضعف منه!! فى حين يفقد المظلوم الثقة فى نفسه وفى الآخرين، ويشعر بالعجز واليأس، ولديه الرغبة المستمرة فى الانتقام!

> خلال رحلة الحياة أدركنا أننا–نحن البشر- نتعرض لصور وأساليب مُتعددة للظُلم. فمن منا لم يتعرض يومًا ما للظلم وانتابه شعور بالقهر، والألم، والحسرة، والحيرة، والقلق، والتوتر؟! فالظلم–كما نعلم–فعل يُمارسه اليوم أصحاب النفوس الضعيفة، وهم فئة من الطامحين إلى تسلق المناصب وحصد الشهرة والمال والنفوذ على حساب الآخرين مهما كان الثمن!! والظالم قد يُعانى من فراغ نفسى وعاطفى وعقلى كبير، لدرجة أنه لا يشعر معها بالأهمية والتميز الا من خلال ممارسة الظلم والقسوة والجبروت، بل وسلب حقوقهم وكرامتهم لتعويض نقص فى شخصيته وإشباع رغبته المنحرفة، خاصة إذا أدركنا أن بعض البشر- والعياذ بالله–لا ينام إلا على ظلم الآخرين!!

> تدور حياتنا بحلوها ومُرها، فالظالم لا يُفلح فى دنياه ولا أخراه. فما نعانيه اليوم هو بسبب وجود الظلم البين بين البشر وبما كسبت أيديهم!! فالقدر يستطيع بما لم يستطع فعله المظلوم لنرى أن لكل ظالم نهاية. ودعوة المظلوم رصاصة قوية تُسافر فى سماء الأيام بقوة، لتستقر بإذن ربها فى أغلى ما يملك الظالم. ويصاب بظُلمه، وينال جزاءه فى الدنيا والآخرة.

> وفى النهاية، نرى أن الظلم فى حد ذاته هو أبشع إحساس يشعر به الإنسان فى الحياة، سواء كان الظلم من شياطين الأنس أو من بعض الناس المقربين منه وهو أشدهم مرارة على النفس البشرية خاصةً عندما لا يستطيع المظلوم أخذ حقه، ويظل مشغول البال ودائم التفكير فيمن ظلمه وسلب حقه، وهنا نود أن نوضح أن دعوة المظلوم ليست مجرد دعاء، بل إنها صواعق يضرب بها الظالم، والله عز وجل لا يترك حق المظلوم وينصره على من ظلمه ولو بعد حين. فكل شىء مؤجل فى الحياة إلى يوم القيامة ما عدا ظلم الناس.

آَخِر شَوْكَشَة

>> من أشد أنواع الظلم أن يلعب الظالم دور الضحية، ويتهم المظلوم أنه ظالم!! ( صورة مقلوبة نراها كل يوم فى حياة بعض البشر) نسأل الله عز وجل أن يجنبنا الظلم، وأن يكفينا شر الظالمين.. آآآآمين.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق