يصوم ويفطر على« سيجارة»!

جريدة عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نفثة السجائر بعد الإفطار.. عند البعض عادة و«مزاج» لكنها مضرة وقاتلة. يقول اختصاصيو الأمراض الصدرية والتنفسية والحساسية إن التدخين بعد الإفطار مباشرة قد يتسبب في مشاكل صحية خطيرة، خصوصاً بعد ساعات طويلة من الصيام وجفاف الحلق، ما يزيد من احتمال حدوث تهيج في الأغشية المخاطية للفم، والإصابة بالفطريات الفموية.

التحذير يأتي على خلفية إصرار بعض المدخنين على كسر صيامهم بسيجارة قبل تناول أي طعام أو شراب، ما يؤدي إلى احتمال حدوث أضرار كبيرة ومضاعفات قد تشكل خطراً حقيقياً يهدد حياتهم. ويرى استشاري أمراض الحساسية والربو والمناعة الإكلينيكية الدكتور عبدالله أبو رزيزة أن التدخين بعد فترة طويلة من الصيام يمكن أن يسبب تهيجاً في المعدة والأمعاء، ما قد يؤدي إلى عسر الهضم أو حرقة المعدة، كما أن الجسم يكون أكثر حساسية، ما يزيد من امتصاص النيكوتين والمواد الكيميائية الضارة في السجائر بسرعة أكبر، ما يؤدي الى تهيج الجهاز التنفسي، خصوصاً إذا كان الصائم يعاني من مشاكل مثل الربو أو التهاب الشعب الهوائية.

انتظروا

ساعة بعد الإفطار

يشير الدكتور عبدالله أبو رزيزة الى أن التدخين يمكن أن يزيد من خطر نوبات الربو، إذا كان الشخص يعاني بالفعل من مشاكل في الجهاز التنفسي، كما يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض انسداد الرئة المزمنة (COPD)؛ التي تشمل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة. كما أن التدخين أحد أكبر مسببات سرطان الرئة، ورغم أن التدخين بعد الأكل لا يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بسرطان الرئة، لكنه يساهم في تراكم المواد المسرطنة في الرئتين، والتدخين يسبب ارتفاعاً فورياً في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ما يزيد من العبء على القلب فالنيكوتين يسبب تضيّق الأوعية الدموية، ما يقلل من تدفق الدم إلى القلب ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.

وينصح الدكتور أبو رزيزة المدخنين بمحاولة تأخير التدخين بعد الإفطار لمدة ساعة على الأقل لتقليل الآثار السلبية على الجسم، فشهر رمضان فرصة لتقليل عدد السجائر التي تُدخن يومياً، ومحاولة استبدال التدخين بعادات صحية مثل شرب الماء أو تناول الفواكه، وممارسة الرياضة بعد الإفطار لتحسين صحة القلب والرئتين وتقليل الرغبة في التدخين.

تشمُّع دهني وسرطان

من جانب آخر، أشار استشاري ورئيس قسم الجهاز الهضمي والكبد والمناظير الدكتور حماد شجاع إلى أن تأثير التدخين على الجهاز الهضمي كبير ويبدأ تأثيره من الفم والبلعوم وصولاً إلى الأمعاء وفتحة الشرج، فيمكن أن يسبب تقرحات في الفم ورائحة كريهة يصعب التخلص منها، ليصل إلى المريء ويسبب ارتجاعاً شديداً ويمكن أن يؤدي إلى التهابات وتغيّرات في نهاية المريء قد تصل إلى السرطان، ويمكن أن يسبب التدخين التهابات وتقرحات في المعدة والاثني عشري، وفي حال وجود قرحة فالتدخين يؤخر من شفائها بشكل كبير. وأضاف الدكتور شجاع أن التدخين يعمل على زيادة نسبة الحموضة في المعدة ويزيد الاضطرابات الهضمية التي تسبب الإسهال والانتفاخات.

وأضاف: مكوّنات الدخان يمكن أن تسبب تغيّرات في الجينات وتغير المركب الجيني ما يسبب السرطان، ويؤثر على الأعضاء بشكل عام، إذ يعمل على زيادة نسبة التشمع الدهني على الكبد.

وأوضح أنه في حال كسر الصيام بالتدخين مباشرة يمكن أن يسبب كسلاً في المعدة وارتخاء في فتحة المعدة، إضافة لعسر الهضم والغازات.

أخبار ذات صلة

 

وينصح الدكتور حماد شجاع المدخنين بالمحاولة بشكل جاد للإقلاع عن التدخين، ويمكن التواصل مع عيادات وقف التدخين والالتزام بالتعليمات الصحية الموجهة من قبلها، ويتم التعامل مع كل حالة بشكل منفصل فيبدأ المدخن بالتخفيف من عدد السجائر المستهلكة يومياً بالتدريج، ويفضل البدء بذلك قبل شهر رمضان لتدريب الجسم على الامتناع عنه دون مواجهة المضاعفات الأخرى، إضافة لبعض الأدوية التي يمكن أن تساعد على ترك التدخين.

رُضَّع.. لكن مدخنون!

استشاري طب الأسرة الدكتور بدر مدني يرى أن التدخين يؤدي إلى السعال المزمن والتهاب الشعب الهوائية، وزيادة خطر الإصابة بأمراض الرئة مثل السرطان والتهاب الرئة، كما يزيد خطر الإصابة بالأمراض القلبية، وانسداد الشرايين، وارتفاع ضغط الدم. وهناك تأثير كبير على الأسرة كمدخنين سلبيين حول الشخص المدخن، فمن الممكن أن يزيد من خطر الإصابة بنفس المشاكل الصحية التي يعاني منها المدخنون، بما في ذلك أمراض القلب والرئة خصوصاً في الأطفال والرضَّع ويقلل من نظام المناعة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والأمراض.

ونوّه مدني إلى وجود عدد من الأطعمة والفيتامينات التي تساعد في التخفيف من تأثير التدخين مثل فيتامين C الذي يمكن أن يساعد في تعويض النقص الناتج عن التدخين، وفيتامين E الذي يعمل كمضاد أكسدة قوي، ونصح الدكتور مدني باستهلاك الكاروتينويدات مثل بيتا-كاروتين الموجود في الجزر والخضروات الخضراء الداكنة، وأحماض الأوميغا-3 من الأسماك الزيتية التي تساعد في تقليل الالتهاب.

ويشارك الدكتور بدر مدني في وضع الخطوات اللازمة لوقف التدخين بداية من التخطيط باختيار تاريخ الإقلاع للتوقف وإعداد خطة، والبحث عن دعم اجتماعي أو مجموعات توقف عن التدخين، كما يمكن استخدام النيكوتين في أشكال أخرى لتخفيف أعراض الانسحاب، ومن الضروري ممارسة الرياضة.

الغاضبون قبل الإفطار

للتدخين تأثير نفسي سلبي كبير طبقاً لمستشار السلوك المعرفي والتنمية البشرية الدكتور ياسر سندي، فهي عادة سلبية مؤثرة وهي بطبيعة الحال نوع من أنواع الإدمان المعطل لحياة الإنسان، خصوصاً مع رمضان الذي يعتبر شهراً يجدد فيه الإنسان جوانبه الفسيولوجية والسيكولوجية. ويرى سندي أن سلوك كسر الصيام أو الإفطار باليسير ثم الدخول عقب ذلك في سلسلة متتابعة من إشعال السجائر يعتبر حالة من الإدمان على النيكوتين التي يتشبعها الجسم بعد ساعات من التوقف، ما يشعر معه المدخن بحالة من الفتور وعدم الرغبة في الحراك لأكثر من نصف ساعة، ناهيك عن الشعور بالتوتر والقلق والغضب في أول أيام الصيام، وبعض المدخنين يصلون إلى أقصى درجات الانفعال والغضب والتوتر أثناء الصوم، ومن المفترض أن كل مدخن يقيس هذه الحدة والدرجة ويتعامل معها كمقياس ومؤشر يتجنب فيها ساعات الخروج من المنزل أو الاحتكاك بمواقع الاستثارة أو أخذ فترة إجازات متقطعة من العمل أو الانشغال بهوايات محببة مثل القراءة والرسم والطبخ أو الاستماع والمشاهدة لكل ما يثري المعرفة من برامج.

نصف سيجارة تكفي

يعتقد الدكتور ياسر سندي أن هناك آليات يمكن أن يلجأ إليها المدخن للبعد عن الانفعال والغضب والتوتر في ساعات النهار بإنقاص عدد حبات السجائر في النهار وتجربة الصيام المسبق في شهر شعبان مثلاً يوماً أو يومين في كل أسبوع حتى يألف الجسم ويتعود المخّ على فترات انقطاع النيكوتين والتدخين، ومحاولة عدم إشعال السجارة فوراً بعد الإفطار وترك المجال لنصف ساعة بعد تناول الماء وأكل حبات من التمر حتى يتوازن الجسم، والمطلوب أيضاً عدم تعاطي كامل السيجارة وتجزئتها في أوقات متباعدة كل 20 دقيقة.

التخلص من التدخين -كما يرى الدكتور سندي- يحتاج إلى إرادة وإصرار وصبر وعقد نية صادقة للإقلاع أولاً ثم اليقين ثم البدء الفعلي بالتخلص من العادة المدمرة وعدم التسويف، وجعل رمضان فرصة ذهبية للتطبيق الفعلي مع الدعاء المستمر، وطلب المعونة من العيادات التي تساعد على الإقلاع والتقنيات الحديثة الداعمة لذلك، ومساندة المقربين كالزوجة أو الأبناء، والابتعاد عن أماكن التدخين والأصدقاء والمعارف المدخنين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق