هل توقف «دعوة أوجلان» نزيف الدم؟

جريدة عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في أول تعليق على دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان حزبه إلى إلقاء سلاحه وحل نفسه، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر جليك، اليوم (الجمعة)، إن جميع المسلحين الأكراد في العراق وسورية، بما في ذلك قوات سورية الديموقراطية، يجب أن يلقوا أسلحتهم.

ونقلت وسائل الإعلام عن جليك قوله: «يجب على المسلحين الأكراد في تركيا والعراق وسورية بما في ذلك قوات سورية الديموقراطية إلقاء أسلحتهم»، مضيفاً: «لا مساومة أو تفاوض مع الإرهابيين».

وكان أوجلان دعا أمس (الخميس) جماعته إلى إلقاء سلاحها وحل نفسها في رسالة قرأها حزب مؤيد للأكراد في تركيا. ونُقل عن أوجلان قوله: «اعقدوا مؤتمركم واتخذوا قراراً. يجب على جميع المجموعات إلقاء أسلحتها ويجب على حزب العمال الكردستاني الذي تأسس عام 1978 حل نفسه». وأكد أوجلان أنه يتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة.

ولا شك أن دعوة أوجلان تكتسب أهميتها في حال استجاب الحزب له وقام بحل نفسه وألقى السلاح، وفقاً لتأكيدات مسؤولين أتراك. ورأى مراقبون أن هذا التطور مؤشر مهم على إمكانية إنهاء أكثر من 40 عاماً من الحروب التي أودت بحياة عشرات الآلاف.

وأثار إعلان أوجلان الذي وصف بأنه «تاريخي» موجة من ردود الفعل التي رحبت في أغلبها بهذا القرار، واعتبرته فرصة لإحلال السلام وبارقة أمل لإنهاء صراع دموي امتد لعقود بين الأكراد والدولة التركية.

واللافت أن دعوة أوجلان أتت بعد 5 أشهر على اقتراح رئيس حزب الحركة القومية الحليف المشارك في الائتلاف الحاكم دولت بهتشلي بالإفراج المشروط عن أوجلان، شريطة أن يعلن حزب العمال الكردستاني رفضه العنف وأن يحل نفسه.

وقد زار نواب حزب «الشعوب للعدالة والديموقراطية» أوجلان في سجنه مرتين منذ ديسمبر الماضي، وكانت الزيارة الثالثة قبيل إعلان تلك الدعوة اليوم خلال مؤتمر صحفي في إسطنبول.

أخبار ذات صلة

 

وحول تداعيات دعوة أوجلان على الجماعات الكردية المسلحة في المنطقة، خصوصا وحدات حماية الشعب الكردية (قوات سورية الديموقراطية) في سورية، فليس من المستبعد أن تتجاوب مع الدعوة الجديدة، في إطار التعاون مع تركيا.

ويرى مراقبون أنه على الرغم من أن عبد الله أوجلان ليس هو القائد لحزب العمال الكردستاني منذ عدة عقود، إلا أنه لا يزال ينظر إليه على أنه القائد التاريخي للحزب، الذي تتوزع قيادته على الأرض بين القادة في مقره الرئيسي في جبال قنديل، أمثال مراد كارايلان، جميل بايك، ودوران كالكان.

وبحسب وسائل إعلام غربية، ليس واضحاً بعد مدى فعالية الدعوة التي أطلقها أوجلان من سجنه، وما إذا كانت أنقرة ستقدم شيئاً بالمقابل.

يذكر أنه في عام 1999، وبعد أن شن الحزب الكردستاني «تمرداً» مسلحاً ضد الدولة التركية في شرق وجنوب البلاد، ثم ما لبث أن تطور الأمر إلى مهاجمة قواعد عسكرية ومقرات للشرطة، ما أدى إلى اعتقال السلطات التركية أوجلان وإدانته بقيادة منظمة إرهابية. وحكم عليه القضاء بالإعدام، الذي خفف في ما بعد إلى السجن مدى الحياة.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، ظل الصراع بين الجانبين يعلو وينخفض، وسط جهود للتسوية ومحاولات لإيقاف نزيف الدماء، منها وقف إطلاق النار في العام 1993، إلا أن كل هذه الجهود انهارت، وتفاقمت أحداث العنف، واندلعت مواجهات جديدة، حتى جرت محادثات السلام عام 2011.

وذكرت أن ضباطاً من المخابرات التركية التقوا أوجلان في سجنه محاولين التوصل إلى خطة يتم بمقتضاها نزع سلاح مقاتليه، إلا أن هذه الجهود انهارت مجدداً عام 2015.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق