ولنا رأي
التعفن العقلي، هو مصطلح حديث، نتيجة إدمان البعض على وسائل التواصل الاجتماعي بشراهة، واستمرارية، حيث يشاهدون المحتويات الهابطة، والسخيفة من دون التمييز بين الغث والسمين، ما يجعلهم في حالة أدمان، لا يستطيعون معها الانفصال عن متابعة، وملاحقة ما يبث.
وهذا يصيب عقولهم بحالة من التعفن العقلي، لعدم قدرتهم على التمييز بين ما يفيدهم وما يضرهم، الأمر الذي يزعزع قواعد المنطق، وقواعد المرجعيات الصحيحة، فيما تبثه هذه الوسائل من معلومات مغلوطة، وفضائح مفتعلة، وأحداث غير صحيحة، ومفبركة. يدخل في تكوينها مراكز الاستخبارات الهدامة، والموجهة، وباستخدام الذكاء الاصطناعي، والـ"فوتوشوب"، باستخدام خوارزميات ذكية، ودقيقة، تقلب الحق باطل، والباطل حق، وتغير وجهات نظر المتلقي، وتسهم في تشككه، ومصداقية المعلومة. ومن نتائج هذا التعفن العقلي استدراج بعض المواقع لتجنيد الشباب في منظمات إرهابية موجهة، وللانضمام، بدعاوى كاذبة، الى الجهاد، والشهادة، والجنة ونعيمها، وكذلك استدراج المراهقين والاحداث لمواقع الإباحية، والرذيلة، والإلحاد.
إن من أهم علامات التعفن العقلي هو عدم القدرة على التركيز، وقلة النوم، والانعزال الاجتماعي، واضطراب السلوك، وخلط الأوراق، والبعد عن الواقع، لذا فإن الحل يكمن في التوقف عن متابعة هذه الوسائل والمواقع لمدة طويلة.
تكون فترة إعادة برمجة لعقولنا مرة أخرى، وتطهيرها من هذا العفن العقلي، وإراحة أجسامنا، وعقولنا في فترة صيام طويل ينقيها، كما ينقى الصيام النفس والعقل.
دكتور في القانون ومحام كويتي
0 تعليق