بين التطهير والإغناء.. 4 حِكم من فرض زكاة الفطر

البوابة نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

0

أ.د. علي القره داغي يجيب عن جميع الاستفسارات المتعلقة بزكاة الفطر (1-5)..
25 مارس 2025 , 07:00ص
alsharq

فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

❖ الدوحة - الشرق

 ■ زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين

 ■ الفريضة إغناء للفقراء عن السؤال يوم عيد الفطر

في إطار حرص الشرق على توعية القرّاء بأحكام العبادات وتعميق الفهم الشرعي في مواسم الطاعات، يقدّم فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عبر «رمضانيات الشرق »، سلسلة موضوعات يجيب من خلالها عن أبرز الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بزكاة الفطر، من حيث مقدارها ووقتها وأحكامها الشرعية، والأدلة المعتمدة لدى المذاهب الفقهية، إلى جانب أبعادها الاجتماعية والروحية والاقتصادية، وذلك في مقالات متتابعة تهدف إلى تقديم معرفة موثوقة وشاملة للقراء، بما يضمن أداء هذه الشعيرة العظيمة على الوجه الصحيح.

يؤكد الدكتور القرة داغي، أن الإسلام دين الرحمة حقاً وصدقاً، وأن هذه الرحمة ليست فقط قيمة أخلاقية، بل تتجلى في تشريعاته وأحكامه وتعاملاته وتعاقداته وتقاضيه وتبادلاته. وقال فضيلته: «من رحمة الله تعالى بعباده أنه ربط بين معظم أركان الإسلام وإدخال السرور إلى قلوب المستضعفين والفقراء والمساكين، فجعل الزكاة – وهي الركن الثالث – وسيلةً للتخفيف من الفقر والبطالة، ولإعادة التوزيع العادل للثروة، كما شرع في الحج الهدي، والفدية، والكفارات، والأضاحي، لتكون عونًا للفقراء في تلبية احتياجاتهم، ومساعدتهم للخروج من دائرة الفقر إلى حد الكفاف أو الكفاية».

20250325_1742878591-920.jpg?1742878591

    - زكاة الفطر.. عبادةٌ بطابع اجتماعي وإنساني

وشدّد الدكتور القره داغي على أن زكاة الفطر تمثل نموذجًا واضحًا لهذه الرحمة المتجسدة في العبادات، حيث فُرضت على جميع المسلمين – أغنيائهم وفقرائهم، صغارهم وكبارهم – ما داموا قادرين على إخراجها، مستندًا في ذلك إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حرّ أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» [رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن].

    - الحكمة من زكاة الفطر

وأوضح فضيلته أن الحكمة من زكاة الفطر كما وردت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن، تتمثل في أمرين: طهرة للصائم: تطهير له من اللغو والرفث، فقد قال ابن عباس: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين...»، وطعمة للمساكين: إغناء لهم في يوم العيد، ومشاركتهم الفرحة والبهجة التي يعيشها سائر المسلمين.

وأشار إلى أن الإمام وكيع بن الجراح شبّه زكاة الفطر بسجدتي السهو في الصلاة، حيث تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة، مؤكداً أن الزكاة بجميع أنواعها تطهّر النفس من الجشع والطمع، وتطهّر قلوب الفقراء من الحقد والحسد، وهو ما نصت عليه الآية الكريمة: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» [التوبة: 103]، أي تطهير نفس المزكى من الجشع والطمع، ولنفس المُعْطى له من الحقد والحسد وكراهية الأغنياء، كما أنه تنمية شاملة.

    - حكم إضافية لزكاة الفطر

وأورد الدكتور القره داغي حكمتين إضافيتين لزكاة الفطر وهما: إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم»، رغم ضعف سنده، إلا أن معناه مستفاد من الأحاديث الصحيحة، ولكن قال الحافظ ابن حجر في الدراية (1/‏274) بعد أن قال: إسناده ضعيف، قال: أصله في الصحيحين عن ابن عمر. بالإضافة إلى شكر الله على بلوغ رمضان بسلامة وعافية، وبيّن أن إخراج زكاة الفطر في ختام الشهر الفضيل يُعد شكراً عملياً على نعمة الصيام والحياة والصحة.

    - رسالة تكافل وإنسانية

واختتم الدكتور القره داغي بالتأكيد على أن زكاة الفطر تمثل رسالة اجتماعية سامية، إذ تُعد مشاركة فعلية من الأغنياء للفقراء في أفراح العيد، وتُجسّد مفهوم الجسد الواحد المتكافل، الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، مؤكدًا أن العبادات الإسلامية لا تقتصر على العلاقة بين العبد وربه، بل تمتد إلى العلاقة مع المجتمع عبر الرحمة والعطاء والتكافل.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق