قبل انتهاء وزارة الشؤون الاجتماعية من تعديل، وتقديم، قرارات تنظيمية بشأن انتخابات الجمعيات التعاونية؛ هل يجوز لـ"التعاونيات" تبني فعاليات وأنشطة، فكرية، وسياسية، ودينية؟
إذا كان لدى الوزارة رؤية في جواز تنظيم "التعاونيات" هذه الأنشطة الفكرية، والثقافية، والسياسية، والدينية؛ هل يمكن التعرف على شروط وضوابط تناغم المساهمين مع دور الجمعيات التعاونية بتقديم تصورات بناءة عن التسامح، والديمقراطية، وحقوق العمالة المنزلية، وإقامة الندوات الفكرية برعاية المساجد، وفي مراكز تنمية المجتمع التابعة للوزارة بتمويل "التعاونيات"؟
ربما فات على الوزيرة الأكاديمية، بسبب ثقل المسؤولية في شهر رمضان، وكثافة الانشغال المحلي، والمؤتمرات الخارجية، وما يترتب عن ذلك من مستلزمات أنيقة، ومميزة، بالمناسبات المختلفة، تحول بعض دور العبادة، ومصليات الـ"كيربي" إلى محاضرات للفكر "الجهادي"، والغلو في الدين، والتحريض ضد الأمن، والأمان، في الدولة.
العمالة المنزلية أتت من بيئة فقيرة إلى الكويت بحثاً عن الرزق، وإعانة أسرها، ومنهم مسلمون وغير مسلمين، وبكل الأحوال نتساءل عن مدى جواز تبني الجمعيات التعاونية حملة "إنقاذ إنسان من النار" و"بادر بإحضار عمالتك المنزلية في الملتقى الرمضاني"، إلى دعوة الجاليات بحضور دعاة بعدة لغات "هندي، فلبيني، انكليزي، تاميلي، سنهالي، تلغو، أوردو، بنغالي، نيبالي، أفريقي، فرنسي".
هل ترجح وزارة الشؤون من واقع خبراتها العمالية، والاجتماعية، رفض العمالة المنزلية طلبات الكفيل التي هي بمثابة أوامر، أو رغبات لكسب الأجر والثواب؟
هل يجوز استغلال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، حاجة العمالة المنزلية للمساعدة المالية، والبحث عن الرزق، ويدعونهم إلى دين آخر، وقد يؤدي إسلامهم إلى خلافات مع أسرهم، وأزواجهم، وأهل بلدهم؟
هل "دعوات وأنشطة" الجمعيات التعاونية الرمضانية هي ترجمة لسياسات الحكومة، وتوجيهاتها؟
هل يمكن أن تكون "اليوغا" من ضمن اهتمام، واختصاص وزارة الشؤون و"التعاونيات"؟
طبعا لن تقبل الجمعيات التعاونية، ولا مراكز تنمية المجتمع التابعة إلى "الشؤون" تبني مبادرات "اليوغا"، ورياضة موسيقية، وانشطة ثقافية، وأدبية، وتحديد المعايير العلمية، من خبرات فكرية معتدلة، خارج مظلة وزارة الشؤون التي تتحفظ على عمل جمعيات النفع العام، ومنع الفعاليات ذات الطابع السياسي حتى لو كانت من نافذة الشعر!
كلنا نعلم أن "التعاونيات" كرّست "الحمية الجاهلية" كغيرها من جهات، وفزعات اجتماعية؛ فهل الدور اليوم على تبني قضايا، دينية وفكرية، جدلية في دور العبادة برعاية الجمعيات التعاونية؟
لدينا حاجة ملحة للحدائق، وعدم إهمال الأشجار، وتوفير احتياجات صحية كمساحات للمشي، في المناطق السكنية، ومن الأجدر تركيز "التعاونيات" الاستهلاكية عليها، بتوجيه من وزارة الشؤون، ومتابعة دقيقة، من دون الخروج عن الخدمات المجتمعية، وليس إقحام الدين في عمل استهلاكي!
الأجر والثواب في مساعدة الجمعيات التعاونية للعمالة الفقيرة والمحتاجة للمساعدات المادية التي تتدافع لدفع العربات، وتكييس الأغراض، مقابل ما تمده اليد السخية لرحمة فقراء ومحتاجين يعملون تحت درجة غليان الحرارة، وكذلك حال عمال النظافة.
إذا أخذت وزيرة الشؤون الاجتماعية في الملاحظات فلها الشكر، أما الأجر والثواب لمن اهتدى بمراجعة دعوات دينية لا تتلاءم مع طبيعة عمل "التعاونيات" الاستهلاكية، وعدم فتح أبواب انتقائية، وسياسية جدلية.
لعل رجوع وزارة الشؤون الاجتماعية الى وزارة الخارجية يساعد على فهم حقوق الإنسان، واستيعابها من منظور غير الجمعيات التعاونية، ومن زاوية ديبلوماسية.
للعلم، مكاتب العمالة المنزلية في الخارج فرضت الحجاب بهدف التسويق لرغبات بعض الأسر، لكن تسامح البعض حفز العمالة المنزلية التي لبت فرض عمالي شكلي عن الحجاب، للتنازل طوعياً، طالما هناك قبول من كافة الأطراف.
0 تعليق