يترقب لبنان زيارة نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مطلع أبريل القادم، في ظل تطورات إقليمية متسارعة، حيث تسعى واشنطن إلى تحويل المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل من إطارها العسكري التقني إلى مستوى سياسي، عبر تشكيل فرق عمل دبلوماسية تبحث في ثلاثة ملفات أساسية: الأسرى، الانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود.
يبدو أن الإدارة الأمريكية ترى في لبنان «نقطة ضغط» يجب استثمارها في سياق ترتيبات إقليمية أوسع، خصوصاً مع تصاعد التوترات في المنطقة، وعودة الحرب إلى غزة، والضربات الأمريكية ضد الحوثيين في اليمن، وصولاً إلى الملف الإيراني الذي بات في صلب الأولويات الأمريكية. في هذا السياق، يأتي الضغط الأمريكي المتزايد على لبنان، مدفوعاً بالتصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان، ويبدو أن واشنطن تسعى إلى فرض إيقاع جديد للمفاوضات، يبدأ بترسيم الحدود كخطوة أساسية مع إبقاء ملف التطبيع معلقاً حتى إشعار آخر.
رسائل أمريكية حادة إلى المسؤولين اللبنانيين
قبل تحديد موعد وصولها إلى بيروت، وجهت أورتاغوس رسائل مباشرة إلى كبار المسؤولين اللبنانيين، داعية إلى تسريع تشكيل لجان دبلوماسية لحل القضايا الأمنية العالقة والمضي قدماً نحو اتفاق طويل الأمد مع إسرائيل، لكن مواقفها لم تخلُ من انتقادات لاذعة، إذ ردت على التساؤلات بشأن الغارات الإسرائيلية على لبنان، معتبرة أن السؤال الحقيقي ليس عن دور لجنة المراقبة بل عن سبب السماح بإطلاق الصواريخ من لبنان، وما الذي يمكن أن تفعله السلطات اللبنانية لوقف النار ونزع سلاح حزب الله.
بحسب مصادر دبلوماسية فقد تلقى لبنان إشارات واضحة من واشنطن بأن حزب الله يستغل الوضع لإعادة التسلح وتنظيم صفوفه، وهو ما يعرقل أي مساعدات أمريكية للبنان ما لم تتحمل الدولة اللبنانية مسؤولياتها.
أخبار ذات صلة
اتفاق ترسيم الحدود والتطبيع
رغم إدراك واشنطن أن التطبيع بين لبنان وإسرائيل لا يزال مستبعداً حالياً بسبب الانقسامات الداخلية، إلا أنها تسعى إلى إرساء تفاهمات أوسع من مجرد ترسيم الحدود، لكنها أقل من التطبيع الكامل، ووفق الرؤية الأمريكية، فإن المرحلة الحالية تستدعي تحقيق تقدم في الملفات الأمنية والسياسية العالقة، على أمل أن تنضج الظروف لاحقاً لمقاربات أوسع تشمل العلاقات الثنائية بين البلدين.
في المحصلة، من المتوقع أن تحمل زيارة أورتاغوس إلى بيروت عدة رسائل واضحة: لا مساعدات من دون خطوات ملموسة على الأرض، والمفاوضات العسكرية وحدها لم تعد كافية، بل يجب تحويلها إلى مسار سياسي يُنتج اتفاقاً أكثر استقراراً واستدامة.
0 تعليق