مع تفاقم مشكلة النفايات وتأثيراتها البيئية، أكد عدد من الناشطين البيئيين ضرورة التحرك السريع للسيطرة على تلك المشكلة المتفاقمة، لافتين إلى أن معدل إنتاج الفرد للنفايات العضوية (القابلة للتحلل) في الكويت يصل إلى 1.4 كيلو غرام يومياً، وهو من أعلى المعدلات عالمياً مقارنة بدول الشرق الأوسط وأوروبا.
وأوضحوا، في تصريحات لـ «الراي»، أن النفايات مشكلة كبيرة تعاني منها الكويت منذ سنوات طويلة، وتشكل بجميع أنواعها الصلبة والسائلة والغازية قنبلة موقوتة، من حيث الخطورة على البيئة والصحة والاقتصاد.
وأوضحوا أن المشكلة تتطلب حلولاً جذرية ومستدامة، مطالبين بضرورة تعزيز الوعي البيئي وتقليل الهدر والعمل على إعادة التدوير وتطبيق هذه السياسة في الكويت، بعد تبني الدولة والجهات التطوعية للعديد من مشاريع التوعية بأهمية فرز النفايات والاستفادة منها في الصناعة والزراعة.
«مطلوب تحويل المخلفات إلى طاقة كهربائية»
جنان بهزاد: معدل إنتاج الفرد 1.4 كيلو غرام من النفايات العضوية... يومياً

أكدت أمين عام الجمعية الكويتية لحماية البيئة جنان بهزاد لـ«الراي» أن «مشكلة النفايات في الكويت تتطلب حلولاً جذرية ومستدامة، لأنها تتفاقم بسبب زيادة الإنتاج والاستهلاك، مع ضعف في آليات التدوير والإدارة المستدامة»، معتبرة أن «الحل يكمن في تطوير سياسات فعالة تتضمن إعادة التدوير، وتقليل الهدر، وتعزيز الوعي البيئي لضمان بيئة أكثر استدامة للأجيال القادمة».
وذكرت أن «النفايات الصلبة تسهم بنسبة 2.4 في المئة من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في الكويت، ما يعكس التأثير البيئي الكبير لهذا القطاع. كما أن معدل إنتاج الفرد للنفايات العضوية في الكويت يصل إلى 1.4 كجم يومياً، وهو من أعلى المعدلات مقارنةً بدول الشرق الأوسط وأوروبا».
ولفتت إلى أن «الحل يكمن في فرز النفايات من المنازل والمؤسسات لتحقيق الاستدامة البيئية، حيث يجب تخصيص حاويات منفصلة للبلاستيك، والورق، والمعادن، وبقايا الطعام، ما يسهل عمليات إعادة التدوير»، مؤكدة أنه «ينبغي إلزام المؤسسات الحكومية والتجارية بفرز النفايات وإرسالها إلى مراكز التدوير المختصة».
ودعت إلى «تطوير مراكز تجميع النفايات القابلة للتدوير عبر إنشاء محطات فرز حكومية في كل محافظة، ما يسهل توجيه النفايات القابلة لإعادة التدوير إلى الشركات والمصانع. بالإضافة إلى ذلك، يمكن دمج القطاع الخاص في عمليات جمع وفرز النفايات، ما يفتح المجال لفرص استثمارية جديدة في قطاع إعادة التدوير».
وحذرت من «ارتفاع معدلات الاستهلاك والهدر الغذائي استناداً الى دراسة استبيانية قامت بها الجمعية في السنة الماضية لدراسة الإنفاق على الطعام والمنتجات الاستهلاكية حيث وجدت أن الاستهلاك يرتفع بشكل كبير خلال شهر رمضان والمناسبات، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج النفايات.
وتشير الدراسات أيضا إلى أن نسبة هدر الطعام في دول الخليج مرتفعة جداً، تصل إلى 50 في المئة من إجمالي الهدر العام».
ودعت إلى «تحويل المخلفات إلى طاقة كهربائية عبر تقنية التحويل الحراري للنفايات لإنتاج الكهرباء، ما يقلل الاعتماد على النفط ويحد من التلوث البيئي، والاستفادة من غاز الميثان الناتج عن النفايات العضوية في توليد الطاقة لتشغيل المصانع وتحسين كفاءة استهلاك الموارد»، لافتة إلى أن «مشاريع إنتاج الوقود الحيوي وسيلة مبتكرة لاستغلال بقايا الطعام، حيث يمكن تحويلها إلى وقود حيوي يستخدم في تشغيل بعض المنشآت، كما هو مطبق في دول متقدمة مثل السويد وألمانيا».
3 مرادم
أفادت بهزاد أن الكويت فيها ثلاثة مرادم رئيسية (الجهراء، الطريق الدائري الجنوبي السابع، وميناء عبدالله) لاستيعاب النفايات المنزلية.
الاعتماد على البلاستيك
حذرت بهزاد من أن «الكويت من الدول التي تعتمد بشكل كبير على البلاستيك في التعبئة والتغليف، سواء في الجمعيات التعاونية أو المطاعم، ما يزيد من حجم النفايات البلاستيكية».
80 في المئة... نفايات بلاستيكية
بيّنت بهزاد أن «البيانات تشير إلى أن النفايات البلاستيكية تشكل 80 في المئة من القمامة العائمة، ما يهدد الحياة البحرية ويؤثر على البيئة الساحلية في الكويت».
هدر غذائي
لفتت بهزاد إلى أن «مشكلة الهدر الغذائي تزداد في المناسبات، وخاصة خلال شهر رمضان، حيث يزداد الاستهلاك ما يفاقم مشكلة النفايات المنزلية».
500 دينار غرامة
بيّنت بهزاد أن «قانون حماية البيئة يفرض غرامات تصل إلى 500 دينار كويتي على رمي النفايات في الأماكن غير المخصصة»، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن«الدراسات التي قامت بها الجمعية الكويتية لحماية البيئة على شريحة عشوائية من المواطنين والمقيمين أظهرت أن 58 في المئة من المشاركين في الدراسة الاستبيانية لا يعرفون تفاصيل هذه القوانين».
غرامات على عدم الفرز
للحد من الهدر وتعزيز الإدارة المستدامة للنفايات، اقترحت بهزاد «فرض رسوم وغرامات على الجهات غير الملتزمة بالفرز الإجباري للنفايات في المنازل والمؤسسات، ما يحفز الامتثال للمعايير البيئية».
آلاء حسن: قنبلة موقوتة... والإطارات التالفة من 8 إلى 10 ملايين سنوياً

أكدت الرئيس التنفيذي لشركة ايبسكو العالمية المهندسة آلاء حسن لـ«الراي»، أن «النفايات مشكلة كبيرة تعاني منها الكويت منذ سنوات طويلة»، واصفة إياها بأنها«تشكل بجميع أنواعها الصلبة والسائلة والغازية قنبلة موقوتة، من حيث الخطورة على البيئة والصحة والاقتصاد». وأشارت إلى «عدم وضع خطط جدية وصحيحة ومدروسة للتعامل مع مشكلة النفايات»، لافتة إلى أنه «أعداد الإطارات التالفة تتراوح من 8 الى 10 ملايين إطار سنوياً يتم تراكمها في أماكن غير مخصصة لإعادة تدوير الإطارات، في ظل التهاون في تطبيق القوانين والغرامات الصارمة لمن يتخلف على توصيل هذه المخلفات لأماكنها المخصصة لإعادة التدوير لتحويلها إلى مواد أولية ذات فائدة صناعية واستهلاكية».
وشددت على ضرورة «معاقبة من يقوم بزيادة تفاقم هذه المشكلة من حيث التصرف في هذه النفايات بشكل غير قانوني»، مشيرة إلى أنه «يجب على القطاع الخاص وضع رؤيته للحلول وعلى المسؤولين أن يأخذوا في الاعتبار هذه الرؤية».
وأضافت: «لدينا خبرتنا الطويلة في هذا المجال، وقمنا بتصدير مواد أولية بعد تدوير الإطارات، الأمر الذي يمكن الاستفادة منه في القطاعات الصناعية وغيرها لتصب في نهاية في صالح الاقتصاد الكويتي».
براك الهندال: دول كثيرة استفادت من إعادة التدوير

شدد الناشط البيئي براك رمضان الهندال على «أهمية مشاريع إعادة التدوير»، لافتاً إلى أن «إعادة التدوير للمواد تحقق فرصاً استثمارية ذات مردود مالي عال، كما تحقق فرصاً لعمل للشباب».
ودعا إلى «نشر ثقافة فرز النفايات من المصدر بين العامة حتى تتم عملية الفرز من المكتب والبيت والمدرسة والمستشفى حتى تصل للأماكن المخصصة ونخفف العبء على المواقع التي تخصصها الدولة للمرادم». وبيّن أن «دولاً كثيرة حول العالم استفادت استفادة قصوى من مشاريع إعادة تدوير النفايات والصناعات تحويلية، وقد بدأت دول عديدة حول العالم بفرض عقوبات على عدم الالتزام بفرز النفايات من المصدر»، داعياً إلى «تطبيق هذه السياسة في الكويت، بعد تبني الدولة والجهات التطوعية للعديد من مشاريع التوعية بأهمية فرز النفايات والاستفادة منها في الصناعة والزراعة».
0 تعليق