الفليج: «الوطني» شريك رئيسي في مشاريع لوجستية عملاقة

الكويت 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني – الكويت، صلاح الفليج، إنه على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تحيط بالعالم، بما في ذلك تقلبات أسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، والضغوط التضخمية، يواصل البنك الاستفادة من ميزانيته العمومية القوية، وتنوع مصادر إيراداته، وإدارته الحكيمة للمخاطر في الحفاظ على مرونته وتجاوز التقلبات.

وأوضح الفليج، في مقابلة مع مجلة «غلوبال فاينانس» العالمية، أن الإصلاحات التنظيمية، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، تفرض معايير أكثر صرامة للشفافية، ومكافحة غسل الأموال، والأمن السيبراني، ما يستلزم ضخ استثمارات كبيرة في الامتثال والتطور التكنولوجي، لافتاً إلى أن بنك الكويت الوطني يستفيد من الأدوات الرقمية لتعزيز الكفاءة التشغيلية وضمان الامتثال للمعايير المتطورة.

وأفاد بأن أهداف الاستدامة الطموحة في الكويت تقدم فرصاً جديدة، كما تفرض في الوقت ذاته تحديات تتعلق بتوسيع نطاق المشاريع الخضراء، ومواءمة أولويات أصحاب المصالح مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية على المدى الطويل، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً استراتيجياً شاملاً.

وتابع أنه «بالإضافة إلى ذلك، فإن مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة والابتكار المستمر يعدّ من أبرز الأولويات لدى البنك الوطني، حيث يسعى العملاء بشكل متزايد للحصول على تجارب مصرفية سلسة، وآمنة، بما يتناسب مع متطلباتهم الخاصة. واستجابةً لذلك، يعمل البنك على توسيع منصاته المصرفية الرقمية، وتعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية، وتبني أحدث التقنيات الناشئة».

وأشار إلى أن استقطاب المواهب الماهرة والاحتفاظ بها، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، يشكل تحدياً مستمراً في مختلف القطاعات، لافتاً في هذ السياق إلى إطلاق (الوطني) برامج متخصصة مثل أكاديمية الوطني وأكاديمية الوطني للتكنولوجيا لتطوير الكوادر الوطنية وصقل مهاراتها.

الفليج: «الوطني» يواصل ريادته عبر تطوير الحلول المصرفية الرقمية وعقد الشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية

الإصلاحات والفرص

ورداً على سؤال حول الفرص التي توفرها الإصلاحات الاقتصادية في الكويت، قال الفليج: «توفر الإصلاحات الاقتصادية منصة محورية لاغتنام الفرص التحويلية، لا سيما في مجالات التحول الرقمي، والاستدامة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص».

ولفت إلى أن الحكومة عززت تركيزها خلال الفترة الماضية على البنية التحتية الذكية، وابتكارات التكنولوجيا المالية، وتطوير الأطر الرقابية، ما يفسح المجال أمام بنك الكويت الوطني لتسريع وتيرة التحول الرقمي، مبيناً أن استثمارات البنك في الحلول المصرفية الرقمية المتقدمة، والأتمتة، والتحليلات المتطورة، تتيح له تقديم خدمات مالية سلسة وآمنة وقابلة للتوسع، ما يساهم في تعزيز تجارب العملاء ودعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يتسق مع الأجندة الوطنية لتعزيز الشمول المالي ونمو القطاع الخاص.

وأضاف الفليج: «كما يتميز (الوطني) بمكانة استراتيجية تمكّنه من لعب دور ريادي في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية. فمن خلال توظيف خبرتنا المالية العميقة وحضورنا الإقليمي القوي، نساهم في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى التي تعزز التنويع الاقتصادي وتدعم استدامة النمو».

وعلى صعيد الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، أوضح الفليج أن الإصلاحات الاقتصادية تتيح فرصاً واعدة لتعزيز النمو المستدام، مشيراً إلى أن (الوطني) كان أول بنك في الكويت يصدر سندات خضراء العام الماضي، في خطوة تعكس ريادته في مجال التمويل المستدام والتزامه بتعزيز التمويل الأخضر ومشاريع البنية التحتية المستدامة.

وأشار إلى أن البنك الوطني يواصل دمج اعتبارات الاستدامة في حلوله التمويلية، ما يعزز من قدرة عملائه على تبني إستراتيجيات استثمار مسؤولة، مؤكداً أن الإصلاحات الداعمة لريادة الأعمال والابتكار توفر فرصاً جديدة لتوسيع نطاق خدمات التجزئة وإدارة الثروات.

وبين أنه من خلال دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية فيما يقدمه من منتجات وخدمات، يمكّن بنك الكويت الوطني عملاءه من اتخاذ قرارات مالية أكثر مسؤولية، بما ينسجم مع رؤية الكويت لتعزيز التنمية المستدامة.

الفليج: الإصلاحات الداعمة لريادة الأعمال والابتكار توفر فرصاً لتوسيع نطاق خدمات التجزئة وإدارة الثروات

قطاعات واعدة

وعن القطاعات التي تمتلك إمكانيات نمو أكبر من غيرها، قال الفليج: «تتسق نظرتنا في البنك الوطني مع رؤية كويت جديدة 2035»، ونرى فرص نمو واعدة في قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا والتحول الرقمي، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والمقاولات.

وأفاد بأنه وسط تركيز الكويت على مشاريع الطاقة النظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يحرص البنك على دعم هذا التحول عبر تقديم حلول تمويل خضراء وعقد شراكات استراتيجية لتعزيز كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.

وتابع الفليج: «أما في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي، فتفتح الاستثمارات في التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والبنية التحتية الذكية آفاقاً جديدة للنمو، في وقت يواصل (الوطني) ريادته من خلال تطوير الحلول المصرفية الرقمية، وعقد الشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية، وتعزيز المدفوعات غير النقدية»، منوهاً إلى استحواذ البنك أخيراً على حصة تبلغ نسبتها 51% من رأسمال شركة يوبيمنتس «UPayments» الرائدة في تقديم خدمات الدفع الإلكتروني في الكويت.

وبالنسبة لقطاع الرعاية الصحية، أكد أن الكويت تشهد نمواً ملحوظاً في هذا القطاع، لافتاً إلى الدور المحوري الذي أداه البنك الوطني في تمويل مشاريع عديدة في مجال الرعاية الصحية على نطاق واسع، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الطبية المتخصصة.

وذكر أنه على صعيد الخدمات اللوجستية، يساهم الموقع الإستراتيجي للكويت في تحفيز التوسع في مجالات النقل والتخزين، خصوصاً وسط التركيز على مشاريع عملاقة مثل ميناء مبارك الكبير، وتحديث ميناءي الشويخ والشعيبة، والمبنى الجديد لمطار الكويت الدولي.

وأشار الفليج إلى أن بنك الكويت الوطني يساهم في هذه المشاريع بصفته شريكاً رئيسياً في تمويلها ودعمها، متوقعاً أن تنعكس بصورة إيجابية على قطاع المقاولات في الكويت.

الفليج: دور محوري يؤديه البنك في تمويل مشاريع الرعاية الصحية بما فيها المستشفيات والمرافق الطبية المتخصصة

مساهمات مجتمعية

وبسؤاله عن المساهمات الاجتماعية التي قدمها البنك خلال العام الماضي، أكد الفليج التزام (الوطني) بتمكين الأجيال القادمة من خلال دعم المبادرات التي تعزز الابتكار، وتنمية المهارات، وريادة الأعمال بين الشباب الكويتي.

وسلط الضوء على بعض المبادرات الاجتماعية للبنك، قائلاً: «يعد برنامج Bankee إحدى المبادرات الرائدة، إذ يدمج تعزيز الثقافة المالية ضمن المناهج التعليمية، ما يزوّد طلاب المدارس في الكويت بالأدوات اللازمة لاتخاذ قرارات مالية مستنيرة وفهم أساسيات إدارة الأموال، كما يتعاون البنك مع المؤسسات التعليمية لدعم ورش العمل المتخصصة في مجال ريادة الأعمال».

وأشار إلى إطلاق البنك «هاكاثون الوطني عبر الإنترنت» لمبرمجي التطبيقات الإلكترونية في الكويت، وتدشينه عدداً من البرامج الإرشادية، بما يساهم في تنمية ثقافة الابتكار والاعتماد على الذات، إضافة إلى مواصلة البنك رعايته لبرنامج «تمكّن» للسنة الخامسة على التوالي، والذي يوفّر للمشاركين دورات متخصصة تعزز جاهزيتهم لدخول سوق العمل، ما يعكس التزام «الوطني» المستمر بدعم الكفاءات الوطنية الشابة.

وتابع أنه «في إطار تمكين المرأة، أطلق بنك الكويت الوطني برنامج NBK Rise للقيادات النسائية، الذي يضم وحدات تدريبية متخصصة في تطوير المهارات القيادية، والتواصل الاستراتيجي، وبناء العلاقات المهنية، ما يهيئ المشاركِات لتولي أعلى المناصب القيادية».

وأعرب الفليج عن فخر واعتزاز البنك بالتزامه المستمر تجاه قطاع الرعاية الصحية، لا سيما من خلال دعمه لمستشفى بنك الكويت الوطني للأطفال، الذي حقق مؤخراً إنجازات طبية غير مسبوقة في مجال زراعة الخلايا الجذعية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق