حسنا فعلت الحكومة بإعادة تفعيل دور ديوان المحاسبة في الرقابة المالية، ونظره في تقارير الجهات الحكومية.
فديوان المحاسبة له دوره المعتبر والأساسي في تقصي المخالفات، وأوجه الهدر في الإنفاق، والتقرير الذي صدر اخيراً عن وزارة الصحة بين فيه أمثلة على ذلك، وهنا يأتي دور الحكومة في معالجة ما يحدده ديوان المحاسبة من مخالفات، فاليد الواحدة لا تصفق، ودور الحكومة في هذا السياق ينبغي أن يتكامل، ويكمل ديوان المحاسبة في تصحيح الأوضاع.
وطالما أننا نتحدث هنا عن وزارة الصحة التي تستقطب نسبة مرتفعة من الإنفاق الحكومي، فإن الأمر يبدو أن التوجه هو نحو التوسع في النظام الصحي الحكومي، وتحميله مزيدا من الأعباء رغم أعبائه الحالية، فالمواعيد طويلة، والعيادات المتخصصة مزدحمة، والغرف الخصوصية صعبة التوفير، والكوادر الطبية والتمريضية ذات الكفاءة نادرة.
كما أنه أمر قد لا ينسجم مع ملاحظات تقرير ديوان المحاسبة على وزارة الصحة، وذلك في الوقت الذي أدى إليه إلغاء التأمين الصحي الحكومي للمتقاعدين وغيرهم إلى مزيد من الأعباء على القطاع الصحي الحكومي، وتراجع دور القطاع الخاص.
إن تراجع استثمارات القطاع الخاص في الصحة، مع النمو السكاني، والتوسع العمراني، والحاجة الى التوسع في الخدمات الصحية الحكومية لمقابلة كل ذلك، كماً وكيفاً، سوف يؤدي، لا محالة، إلى نمو مطرد للإنفاق الحكومي على القطاع الصحي، وتنامي إدارته، وزيادة عدد العاملين فيه، وهذا قد لا ينسجم مع سياسات تقليص الإنفاق الحكومي، وقد يؤدي إلى إغراق القطاع الحكومي الصحي، وهو أمر يتعين الانتباه اليه.
إن تعزيز التنافسية في القطاع الطبي، ورفع جودة خدماته، ومقابلة الطلب المتنامي عليها، يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص في هذا الشأن، وتحفيز استثماراته، ودعم دوره ليتحمل مسؤولياته في تقديم الخدمات الصحية، واعتباره شريكاً أساسياً يساهم في تقليل الأعباء على القطاع الحكومي.
إن الممارسات الجيدة في قطاع الصحة، والجودة المرتفعة للخدمات الصحية في النظم الصحية المتقدمة، تشير إلى أهمية دور القطاع الخاص في تعزيز التنافسية فيه، وأهمية مساهمته في رفع جودة الخدمات الصحية، وذلك باعتباره شريكاً في التنمية.
0 تعليق