د. جاسم الجابر: من خصائص هذه العشر.. الاعتكاف
د. محمود عبدالعزيز: عطايا لا سبيل في سواها لتحصيلها
خالد أبوموزة: التزود من الطاعات لنيل الدرجات
دعا علماء دين إلى الاجتهاد ومضاعفة الطاعة في كل أيام العشر الأواخر من رمضان، وإخراج زكاة الفطر مع تحري ليلة القدر، والتي جعلها الله خيرا من ألف شهر. وأوضحوا لـ «العرب» كيفية إحياء العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم والفوز بليلة القدر، مؤكدين فضل العمل في العشر الأواخر من رمضان مع استحباب مضاعفة الجهد في الطاعات في بالقيام في لياليها، والإكثار من الصدقات وتلاوة القرآن الكريم، وزيادة فعل المعروف وعمل الخير، وذلك تأسياً بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقال فضيلة الدكتور جاسم بن محمد الجابر، رئيس لجنة البحوث والفتوى السابق بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – فرع قطر، إن الله سبحانه وتعالى قد جعل الأيام العشر الأواخر من رمضان فرصة لمن أحسن في أول الشهر أن يزداد، ولمن أساء فيه أن يستدرك ما فاته؛ وأن يغتنم هذه الأيام العشر في الطاعات وما يقربه من الله تبارك وتعالى، منوها إلى أن الأيام العشر الأواخر من رمضان لها خصائص وفضائل عدة، ومنها: نزول القرآن في العشر الأواخر من رمضان، في ليلة القدر، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾، فالعبادة في هذه الليلة خير من العبادة في ألف شهر، وهذا فضل عظيم لمن وفقه الله تعالى. فليلة القدر من أدركها واجتهد فيها ابتغاء مرضاة الله فقد أدرك الخير كله، ومن حرمها فقد حُرِم الخير كله.
خصائص العشر الأواخر
وأكد فضيلته أن من خصائص هذه العشر: اجتهاد النبي – صلى الله عليه وسلم – في قيامها، والأعمال الصالحة فيها اجتهاداً عظيماً، فقد رُوي في الصحيحين: (عَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) فقد كان من هديه عليه الصلاة السلام في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة، وهذا فيه حرص منه صلى الله عليه وسلم على أن يدرك أهله معه من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم، ولا يقتصر على العمل لنفسه، ويترك أهله في نومهم، وفي صحيح مسلم: (قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ)، وهذا الإحياء شامل لجميع أنواع العبادات: من صلاة، وقرآنٍ، وذكرٍ، ودعاء، وصدقة، وغيرها.
وأشار إلى أنه من خصائص هذه العشر الاعتكاف فيها، وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وهو ثابت بالكتاب والسنة، ففي البخاري ومسلم: عَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – زَوْجِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ)، داعيا إلى الاجتهاد في طاعة الله تعالى، ولنخص هذه العشر المباركة بمزيد من الاجتهاد طلباً للثواب، ومضاعفة الأجر في هذه الليالي.
مزايا لا توجد في غيرها
وقال فضيلة الشيخ الدكتور محمود عبدالعزيز، أستاذ الفقه المقارن وعضو مكتب الفتوى سابقاً إن الله سبحانه وتعالى قد خص العشر الأواخر من رمضان بمزايا لا توجد في غيرها، وبعطايا لا سبيل في سواها لتحصيلها، وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال لم يكن يفعلها في غيرها، فكان صلى الله عليه وسلم يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) رواه مسلم، وكان يحيي فيها الليل كله بأنواع العبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجَدَّ وشدَّ المئزر)، منوها إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في هذه الليالي للصلاة والذكر، حرصا على اغتنامها بما هي جديرة به من العبادة، خاصة وأن شهر رمضان هو فرصة قيمة للمسلم، وما هو إلا أيامٌ معدودات تتلاشى سريعًا من يدك إن لم تحسن استغلالها، وبدلًا من الندم على الضائع من رمضان، يجب عد العدة والعزم على تعلم كيفية الاستفادة من ساعاته وأيامه.
ولفت إلى أن ما كان اجتهاده واعتكافه صلى الله عليه وسلم إلا تفرغاً للعبادة، وقطعاً للشواغل والصوارف، وتحرياً لليلة القدر، هذه الليلة الشريفة المباركة، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر، فقال سبحانه: {ليلة القدر خير من ألف شهر}، منوها إلى أن الله عز وجل قد أخفى علم تعيين يومها عن العباد، ليكثروا من العبادة، ويجتهدوا في العمل، فيظهر من كان جاداً في طلبها حريصاً عليها، ومن كان عاجزاً مفرطاً، فإن من حرص على شيء جد في طلبه، وهان عليه ما يلقاه من تعب في سبيل الوصول إليه.
وتابع قائلا: على الراغب في تحصيل هذه الليلة المباركة الاجتهاد في هذه الليالي والأيام، وأن يتعرَّض لنفحات الرب الكريم المنان، عسى أن تصيبكم نفحة من نفحاته لا يشقى العبد بعدها أبداً، فاستدركوا في آخر شهركم ما فاتكم من أوله، وأحسنوا خاتمته فإنما الأعمال بالخواتيم، ومن أحسن فيما بقي غفر له ما قد مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي، فإن المغبون حقا من صرف عن طاعة الرب، والمحروم من حرم العفو، والمأسوف عليه من فاتته نفحات الشهر، ومن خاب رجاؤه في ليلة القدر.
ودعا فضيلته إلى التفرغ للعبادة قدر المستطاع، لتعويض ما فات من العشرين الأُوَل من رمضان وختم كتاب الله أكثر من مرة، وجلوسنا في البيت فرصة قد لا تتكرر، الإخلاص في الدعاء، فهذه ليالي الإجابة، وتحقيق المطالب والأمنيات، ادع الله وأنت موقن بالإجابة، ادعه وأنت مستحضر أنّك تدعو ربًا كريمًا جوادًا يعطي بلا حساب، وحاول ألا تمسك الجوال إلا قليلًا، فهو أكبر سارق ومضيع لهذا الزمان الفاضل.
التزود
من جهته، أكد الأستاذ خالد بوموزة، استشاري أسري وتربوي، أهمية هذه الأيام الفضيلة للتزود من الطاعات وتكثيف العبادات للظفر بليلة القدر وتعويض ما فات، داعياً الراغبين في تحصيل هذه الليلة المباركة إلى الاجتهاد في هذه الليالي والأيام للاستزادة من الأجور والحسنات، وأن يتعرَّضوا لنفحاتها عسى أن يصيبهم بعضها.
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها، وكان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم « كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره».
ودعا المقصرين أن يدركوا تقصيرهم، من خلال الاجتهاد في الأعمال المستحبة في العشر الأواخر بما فيها، قراءة القرآن، تفطير صائم، والصدقة وذلك كل ليلة من العشر الأواخر فيها ليلة واحدة هي خير من عبادة ألف شهر وهي ليلة القدر، حيث يقول جل وعلا في محكم كتابه «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ».
7 أعمال مستحبة في العشر الأواخر
1. الاعتكاف:
وهو التفرغ الكامل للعبادة، وأفضل أوقات الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان.
2. قيام الليل:
تمتاز صلاة قيام الليل بفضلها العظيم ولاسيما في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وقد كان النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم يحث الصحابة على قيام الليل لما له من فضل عظيم في زيادة الحسنات ومغفرة الذنوب والمعاصي ورفع الدرجات وتطهير القلوب ونيل منزلة عظيمة في الدنيا والآخرة.
3. قراءة القرآن:
يعد شهر رمضان أكثر شهر يفضل فيه الإكثار من تلاوة القرآن، وذلك لأهمية الشهر العظيم، ومضاعفة الثواب والأجر.
4. الإكثار من الصدقة والزكاة:
إنّ الإنفاق في سبيل الله من أفضل الأعمال في شهر رمضان المبارك، خاصة في العشر الأواخر منه، وبالتزامن مع إخراج زكاة الفطر التي يجب إخراجها قبل صلاة العيد لمساعدة الفقراء.
5. الدعاء:
وهو من أكثر العبادات المستحبة في شهر رمضان والعشر الأواخر خاصة في ليلة القدر والتي خير من ألف شهر ويستجاب فيها الدعاء.
6. الذكر والتهليل:
يحب الله أن يذكره عباده في كل وقت وحين، والذكر في العشر الأواخر من رمضان له فضل عظيم على نفسية المسلم وإنزال السكينة والطاعة على روحه، واستشعار معية الله سبحانه وتعالى في كل وقت وحين.
7. تحرِّي ليلة القدر:
خاصة في الليالي ذات الأعداد الفردية، لإحيائها مع تكرار الدعاء المأثور فيها: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني».
0 تعليق