وجاءت رُؤية المملكة 2030، التي أطلقها صاحبُ السموِّ الملكيِّ الأميرُ محمَّد بن سلمان بن عبدالعزيز، لتؤكِّد -في نصوص بنودها- تحقيق التَّنمية المُستدامة، والعمل على توفير كافَّة الخدمات التي تحقِّق الرِّعاية المتميِّزة للمواطنِينَ، في شراكةٍ ما بين القطاع الحكوميِّ والقطاع الأهليِّ الربحيِّ وغير الربحيِّ، وتوفير التَّسهيلات اللازمة لتفعيل هذه الشَّراكة.
وسعيًا من الدولة -أيَّدها الله- لإيجاد خطَّة وطنيَّة للعناية بذوي التوحُّد في مجال التوعية والتدريب، صدر عن مجلس الوزراء، قرار رقم ٨٥٧٤/م . ب بتاريخ ١/ ٧/ ١٤٢٦هـ بالموافقة على إقامة المشروع الوطنيِّ للتَّوعيةِ والتَّدريب حول اضطراب التوحُّد في المملكة، الذي تم اقتراحه ورفعه للمقام السَّامي من خلال وزارة العمل والشؤون الاجتماعيَّة -آنذاك-، وتم تشكيل لجنة برئاسة صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ تركي بن ناصر بن عبدالعزيز -رحمه الله-، وعضويَّة ثمانية من وكلاء الوزارات المعنيَّة؛ للإعداد والإشراف على تنفيذ المشروع، كما صدرت موافقة صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ سلطان بن عبدالعزيز -يرحمه الله- بتاريخ ١٧ /٢/ ١٤٢٦هـ على إطلاق اسمه الكريم، على حملة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للتَّوعية باضطراب التوحُّد؛ تتويجًا لجهود الجمعيَّة السعوديَّة للتوحُّد، التي تأسَّست 02 /07/ 1424؛ كونها أوَّل وأكبر جمعيَّة تقدِّم خدماتها لجميع أنحاء مملكتنا الحبيبة، والتي أخذت على عاتقها، جزءًا كبيرًا من هذه المسؤوليَّة؛ التزامًا بتوجُّه الدولة ودعمها لتوفير الخدمة المناسبة لذوي طيف التوحُّد، فأنشأت الجمعيَّة منذ تأسيسها 5 مراكز للعناية بذوي التوحُّد، وفي خطَّتها المستقبليَّة التوسُّع في افتتاح المزيد من المراكز، التي تركِّز على التأهيل المجتمعيِّ لذوي طيف التوحُّد؛ بتقليل أثر التوحديَّة بدمج المصاب داخل المجتمع، في تفاعل يحقِّق له الحياة الكريمة، وتحويل نسبة من التوحُّديِّين إلى فئة عاملة منتجة، وذلك إمَّا من خلال برامج الدمج في مدارس التَّربية الخاصَّة، أو التَّعليم العام، أو برامج التأهيل المهنيِّ.وبهذا فإنَّ الجمعيَّة السعوديَّة للتوحُّد تثمِّن لحكومة خادم الحرمين الشَّريفين، وسموِّ وليِّ عهده الأمين الدعم اللامحدود الذي تتلقَّاه الجمعيَّة؛ لتحقيق رسالتها، والتزامها بالرِّعاية المتميِّزة لذوي طيف التوحُّد.
والشكر موصول إلى القطاع الخاص -شركات، ومؤسَّسات، ورجال أعمال- الدَّاعمين لرسالة الجمعيَّة.
وأختمُ مقالتي هذه، بأنْ أزفَّها بشرى إلى أُسر ذوي التوحُّد، بأنَّ الرَّجاء الكبير في الله أوَّلًا، ثمَّ في برامج الرِّعاية والتَّأهيل التي توفرها المراكز الخاصَّة بذوي طيف التوحُّد، تحت إشراف الدَّولة، بأنَّ أملًا مُشرقًا أمام فلذات أكبادهم، فقد أبرز التَّاريخ -منذ عقود- شخصيَّات من ذوي التوحُّد أصبحوا أسماءً لامعةً على المستوى الدوليِّ، فمنهم مَن اكتشف مخترعات، حقَّقت خدمة البشريَّة، ومنهم مَن طرح نظريَّات تحوَّلت إلى حقائق علميَّة.
* رئيس مجلس إدارة الجمعيَّة السعوديَّة للتوحُّد
0 تعليق