أطلق مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار «مجتمع استدامة البحوث والتطوير والابتكار»، ضمن مبادرات المجلس الوطنية الرامية إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية لمواجهة تحديات الاستدامة، ودعم الأهداف الاستراتيجية لدولة قطر في هذ المجال.
جاء ذلك بحضور سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي، وزير البيئة والتغير المناخي الذي أكد خلال كلمته بهذه المناسبة، أن إطلاق» مجتمع استدامة البحوث والتطوير والابتكار» محطة هامة في مسار دعم الاستدامة البيئية، وتعزيز التعاون الوطني في مجالات البحث العلمي، مشيرًا إلى أنها تشكل منصة وطنية تجمع المختصين والخبراء وصناع القرار لتعزيز تبادل المعرفة، وتطوير حلول مبتكرة تساهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
وأشاد سعادته بالجهود البارزة التي يبذلها مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار في ترسيخ بيئة محفزة للابتكار والبحث العلمي على مستوى الدولة، مؤكدًا أن هذه الرؤية الطموحة لا يمكن بلوغها إلا من خلال شراكة حقيقية وتكامل فعال بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، على أسس راسخة من العلم والابتكار.
وأشار إلى أن وزارة البيئة والتغير المناخي تولي أهمية بالغة للاستدامة البيئية، باعتبارها أولوية وطنية تمس حياة الإنسان وجودة معيشته، مؤكدًا حرص الوزارة على بناء منظومة بيئية متكاملة بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات، وتعزيز الاقتصاد الدائري، ومواجهة للتحديات البيئية المتسارعة.
وفي إطار الشراكة مع مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، أوضح سعادته أن المجلس مول 12 مشروعًا بحثيًا ضمن برنامج بحوث البيئة والتغير المناخي، بالإضافة إلى تصميم جهاز محمول للكشف السريع عن المواد الكيميائية الخطرة، يُستخدم في المنافذ الجمركية، كأحد نماذج الابتكار التطبيقي.
ولفت إلى أن الوزارة بالتعاون مع المجلس أطلقت عددًا من الفرص الابتكارية ضمن برنامج قطر للابتكار المفتوح، شملت 4 فرص في عام 2024، في مجالات الرصد البيئي البحري وجمع البيانات في المواقع النائية والتعامل مع الطيور الغازية، بالإضافة إلى المشاركة في برنامج الابتكار المشترك مع سنغافورة لتطوير أدوات تقييم الأثر البيئي وقياس أثر الكربون.
وشدد سعادته على أن دولة قطر ترى في التحديات البيئية فرصًا للتحول والابتكار نحو بناء اقتصاد أخضر، مؤكدًا أن دعم البحث العلمي وتطوير التكنولوجيا البيئية يمثلان أولوية وطنية لما لهما من أثر مباشر على الأمن البيئي والاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي.
ومن جانبه، قال المهندس عمر الأنصاري، الأمين العام لمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار: إن دولة قطر تواجه تحديات وفرصًا يمكن معالجتها من خلال حلول مبتكرة قائمة على البحوث والتطوير، مشيرًا إلى أن استراتيجية قطر للبحوث والتطوير والابتكار 2030 حددت خمسة مجالات ذات أولوية وطنية، تأتي الاستدامة في مقدمتها.
وبدورهم أكد المشاركون في كلماتهم أهمية مجتمعات الابتكار في دعم التوجهات الوطنية، لا سيما في مجالات الاستدامة، مشيرين إلى الدور الحيوي لهذه المجتمعات في تعزيز التعاون وتسريع تطوير حلول علمية مبتكرة تساهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
تضمن جدول أعمال الفعالية كلمة رئيسية بعنوان «تكلفة الاستدامة» ألقاها الدكتور مارسيلو كونتسيبيل، كبير الاقتصاديين في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، أعقبها حلقة نقاشية بعنوان «تسريع الابتكار والبحوث المؤثرة لدفع مستقبل قطر المستدام». بمشاركة ممثلين من وزارة البيئة والتغير المناخي وجامعة قطر ومركز إرثنا وملاحة وعدد من الجهات الحكومية والخاصة والجامعات ومراكز السياسات.
وناقشت الجلسات الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه أنشطة البحث العلمي والابتكار في دعم أجمدة الاستدامة الوطنية، وتسليط الضوء على أبرز التحديات والفرص المتاحة في هذا المجال.
ويهدف «مجتمع استدامة البحوث والتطوير والابتكار» إلى تمكين أعضائه من الإسهام في تحديد أولويات البحث والتطوير، واقتراح الدعوات التمويلية، ومعالجة الفجوات البحثية، بالإضافة إلى توفير منصة لتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز الشراكات بين مختلف القطاعات.
كما يتيح المجتمع لأعضائه الاستفادة من فرص التمويل والبرامج التدريبية المتخصصة، والمشاركة في صياغة السياسات الوطنية، والمساهمة في رسم ملامح نهج قطر للاستدامة.
ومن خلال هذا العمل، يسعى المجلس إلى قيادة جهود التعاون لإيجاد حلول مبتكرة تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز مكانة قطر كدولة رائدة عالميًا في مجالي الاستدامة والابتكار.
0 تعليق