ومؤخراً، أعلنت وزارة العدل عن تطوير خدمتَي إصدار وتجديد تراخيص المحاماة، تنفيذاً لتوجيهات معالي وزير العدل، بعد اكتمال الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة. قد تبدو هذه الخطوة في ظاهرها إجرائية، لكنها في حقيقتها تمثل نقلة نوعية في تمكين مهنة المحاماة، وتعزيز العدالة الناجزة.
وعلى الرغم من أن البعض قد يراها خطوة إدارية بسيطة، إلا أن من مارس المهنة عن قرب، وعايش واقع الإجراءات سابقاً، يُدرك حجم التحول. إذ كانت تجديدات التراخيص تستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر، تتخللها مراسلات يدوية، ومتطلبات كثيرة، وأعباء تُثقل كاهل المحامي، وتؤثر على انتظام أعماله، خصوصاً المستقلين أو أصحاب المكاتب الصغيرة.
أما اليوم، فقد أصبحت إجراءات التجديد لا تتجاوز خمسة أيام، والمستندات اللازمة تُستخرج تلقائياً دون تحميل يدوي، كما تم تحديد مدة زمنية واضحة لإصدار التراخيص الجديدة، ما يضع حداً لحالة الغموض والتأخير التي كانت تؤثر على مسار بدء العمل المهني.
هذا التحديث لا يُسهل عمل المحامي فقط، بل يعكس التزام الوزارة بتحقيق العدالة من خلال الأدوات، والتشريعات، والتقنية، لا من خلال الخطاب فقط. فالرخصة المهنية ليست مجرد وثيقة إدارية، بل هي أداة قانونية جوهرية، تُخول لصاحبها أداء دور مسؤول في حماية الحقوق، وتمثيل المتقاضين، وتعزيز سيادة القانون.
كما يُمثل التطوير بارقة أمل أمام الخريجين الجدد، ويضع المملكة في مقدمة الدول التي سبقت في رقمنة منظومتها العدلية، في حين لا تزال دول متقدمة تعتمد على آليات تقليدية مرهقة في الترخيص المهني.
وفي ظل رؤية المملكة 2030، فإن وزارة العدل تسير بخطى ثابتة نحو بيئة رقمية متكاملة، تُعزز الشفافية، وتُيسر الخدمة، وتختصر الوقت، وتُركّز على جودة المخرج لا تعقيد المسار.
نحن أمام وزارة لا تكرر إنجازاتها، بل تجدّدها. وزارة تستحق أن توصف بـ«أيقونة التطوير المستمر»، لأنها لا تكتفي برفع الشعارات، بل تُحوّلها إلى واقع ملموس، يقيس أثره المستفيد أولاً، ثم تتكامل فيه منظومة العدالة.
ومع أهمية هذا التقدم اللافت، تبقى التحديات قائمة، فتمكين المحامي لا يتوقف عند الترخيص، بل يشمل جودة التدريب، وضمان استقرار المهنة، وتحديث الأنظمة المرتبطة بالمرافعات والتقاضي. لذا فإن هذه الخطوة، رغم رمزيتها القوية، يجب أن تكون جزءاً من منظومة تطويرية أشمل، تواكب تطلعات الممارسين، وتُرسّخ البيئة العدلية كمحور داعم للحقوق والتنمية.
أخبار ذات صلة
0 تعليق