سيلتئم مجلس الوزراء بعد اجازة العيد السعيد في الجلسة الاسبوعية العادية، ومن المؤكد ان يكون حديث السادة الوزراء وكيف واين قضوا اجازة العيد بمفردهم، ام مع اسرهم، او اصدقائهم، او ربع السفر، فللاسفار ربع، ولجلسات الديوانيات ربع.
فثمة نصائح يسديها الخبراء مجاناً الى الاخرين الذين تقل خبراتهم، او لا خبرة لهم في الاسفار والاصدقاء، واما عن نفسي فاقول: هناك رفقاء سفر توبة عشر مرات إذا ترافقهم في السفر مرة اخرى، وهناك اصدقاء تتمنى لو تجعل كل سفراتك برفقتهم.
ينصح العارفون وخبراء السفر لا تسافر مع النوام، والبخيل "النجري"، والحسود، واعتقد صدق هؤلاء، وتوصيفهم لربع السفر في محله، وقد قيل لا تعرف صديقك الا بالسفر، إما عن نفسي فقد نسيت اصدقاء السفر ما عدا حقيبتي، وحدها الصديقة، والرفيقة في الاسفار، لقد جعلتُ العالم كله صديقاً.
إن الانسان الحر لا يبحث الا عن حر مثله، لذا اجعل العالم كله صديقك، فيعمر قلبك بحب الاخرين، جرب فستكتشف انك انسان اخر ولدت من جديد، لقد خلقنا الله ولم يخلق العداوات، بل جعل الحب عنواناً لكل سكان الارض.
نحن هنا في الكويت لم يكن السفر غريباً علينا، فقد جمعت هذه الارض المباركة من شتات الارض، باسم الله وعلى بركة الله،وكان السفر احدى وسائل النعمة التي شاء القدر ان يجتمع اليه، لذلك جاب الاولون البحار وغامروا بارواحهم من اجل تحقيق الذات، واعلان ان الكويت ولدت لتكون شعباً وامة، وبناة الخير على الانسانية جمعاء.
لا اعلم إذا كان على جدول اعمال الجلسة الاولى ما بعد اجازة العيد تقرير عن عدد المغادرين او القادمين من والى البلاد، لكنني اجزم أن عدد المغادرين يفوق القادمين عشرات المرات، وهنا يهمني المواطنين، فنحن نعذر الاخوة المقيمين، إذا اغتنموا فرصة العيد وسافروا الى بلدانهم لقضاء العيد مع اسرهم واصدقائهم.
لكن ماذا يدفع المواطنين ليغادروا وطنهم وكأنهم محبوسون في سجن كبير، هل سأل مجلس الوزراء ما بال الناس يفرون من البلاد في الاجازات والعطلات، كانهم موعودون بجوائز كبرى؟
تسأل الواحد منهم فيكون الرد الوحيد من المسافرين: "ماكو شي في الديرة يونس، لا مسرحيات ولا افلام ولاحفلات".
لا ترى كم من الملايين، بل المليارات تذهب من جيوب وحسابات المواطنين في ثلاثة او اربعة او اسبوع سفر؟
وزيرة المالية التي فرضت ضرائب على بعض شرائح السلع، في وقت يبحث المواطن عن زيادة على راتب، او على المعاش التقاعدي.
الحكومة وضعت خطة تفاؤلية على اساس مئة الف سائح يزورون في السنة الواحدة الكويت، وهو رقم خيالي، وهذا مجرد تصور يقوم على تصورات خيالية، فالسائح "على شنو" يزور الكويت، إذ لا توجد وسائل ترويح وترفيه وغيرها من الوسائل، فهل يظن خبراء السياحة ان زوار الكويت من دعاة النوم المبكر مثلاً؟
السياحة لم تعد ترفيهاً او لهواً او مزمار ابليس، والساحة الكويتية لا تزال، وقد تبقى الى سنوات خالية، بل جرداء من الوسائل الجاذبة للسياحة، فنانونا حملوا ادواتهم لامتاع جماهير دول شقيقة، فيما الجمهور الكويتي يجبر على السفر الى هناك كي يتمتع بعروض مسرحية كويتية، ومن صنع كويتي.
بماذا اجبرتم فنانينا ان يفضلوا الغربة على الوطن، اقول وامري الى الله، سنبقى نستنزف الملايين، بل المليارات التي نحملها في حساباتنا وجيوبنا وحقائبنا فقط للوناسة،فيما في الكويت يبقى الفرح ممنوع، والكآبة شعار الوطن.
صحافي كويتي
0 تعليق