ترامب يعلنها حرباً تجارية

24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الزبدة

تبدو الإدارة الاميركية الحالية انها تسعى إلى الكساد العالمي، بفرض الرئيس دونالد ترامب رسوما جمركية مرتفعة، ما ادى الى انهيار بورصات اوروبية واسيوية عدة، في اول رد فعل على هذه الخطوة التي وصفها اغلب المسؤولين في معظم الدول انها ضربة موجعة للاقتصاد العالمي.

من المهم معرفة أن 18 دولة عربية، من ضمنها الكويت، ستتأثر بهذه الرسوم، في وقت يعاني الاقتصاد العالمي من ازمة مستمرة منذ العام 2020 بسبب جائحة "كورونا"، ورغم الانتعاشات المحدودة، إلا أنه لم يتعاف بالشكل المطلوب.

لهذا لم تكن مستغربة تصريحات وزير التجارة الاميركي ضد الكويت، ورغم توضيحات السفيرة الكويتية في واشنطن الشيخة زين الصباح للوزير هوارد لوتنيك، إلا أن ذلك لم يفد في إخراج الكويت من القائمة الجديدة التي اعلنها ترامب حيال الدول الداخلة في الحملة العقابية التجارية، كما اعلن معظم المسؤولين الاوروبيين، والصينيين والاسيويين.

يبدو أن الإدارة الترامبية الحالية تتخلى عن الحلفاء، خصوصا الغربيين، بعد التلويح بتغيير ستراتيجيتها بمشاركتها في حلف الـ"ناتو"، الذي خاض معها حروبا عدة في عدد من العالم، وكان هو الاساس، فيما الولايات المتحدة حصدت النتائج والسمعة. بعد هذا القرار اصبح الوضع العالمي اكثر حساسية، عما كان قبله، وبالتالي فإن المطلوب اليوم من الجميع في العالم العربي عموما، ودول "مجلس التعاون" الخليجي مراجعة سياستها الخارجية، والتقارب مع الدول العربية، والسعي الى نزع الالغام بينها، كي تكون قادرة على مواجهة المتغيرات الطارئة، التي لا شك ستترك تبعات سلبية على اقتصادتها، ويمكن أن تغير الوضع في المنطقة، في ما يتعلق بالتنمية، إلى شكل اخر، اكثر حدة مما شهدته في الماضي.

من هنا لا بد من الاستعداد للجولة المرتقبة للرئيس الأميركي على بعض الدول الخليجية، فيما إلى اليوم لم يعلن ترامب ان الكويت من ضمن تلك الجولة، فهل كانت تصريحات وزير التجارة الاميركي اشارة سلبية على موقف ما، وهذا ما جعل البعض يتساءل: لماذا استثناء الكويت من الجولة؟

في هذا الأمر علينا أن نتفاءل، ونحسن النوايا مع الولايات المتحدة الاميركية، رغم علمنا ان الرئيس ترامب الذي لا يتخذ

اي قرار إلا فيه رائحة الفائدة، ولديه ادوات يمكن ان يزعج بها من يعارضه، لكن العلاقات الاميركية - الكويتية، ورغم تصريحات الوزير لوتينك، متينة الى حد يمكن معه تجاوز اي تصريحات تنم عن عدم ادراك لقوة هذه العلاقات.

لكن هذا ليس مجالنا للغوص فيه حاليا، اما المهم أن الرسوم الجمركية ليست مجرد اعلان للاستهلاك الداخلي الاميركي، بل هي خطوة ستراتيجية، ومن صلب مشروع ترامب الذي يعمل على تسويقه(منذ اليوم الاول لدخوله البيت الابيض) إلى ولاية رئاسية ثالثة، ولهذا لم يقدم منذ انتخابه اي جزرة، إنما كان يهدد بالعصا، وهذا لا شك أن يقابل بردود فعل سلبية، يمكن ان تهدد الاستقرار العالمي، او اقله تجلب الكساد، الذي كما هو معروف يمهد لحرب، ربما تكون عالمية ثالثة.

لذا على دول المنطقة أن تتفق على جدول اعمال محدد يحفظ استقرار الاقليم ككل، وبه تقابل الرئيس الاميركي، وان تكون هناك مصارحة في ما يفيد دولنا، ويعزز التنمية في الاقليم، الذي بات اليوم المطلب الاول، جراء عقود من الحروب والازمات التي شهدتها المنطقة، ودفعت غاليا فيها.

جولة ترامب تحتاج إلى حنكة في مقاربة المواضيع حين يحط رحاله، ولو أنها عناوينها تكشفت خلال زيارة الرئيس الاوكراني الى البيت الابيض.

صحافي كويتي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق