يحاول البيت الأبيض تجاوز فضيحة "سيغنال"، لكن دعوات متصاعدة لفتح تحقيقات، وظهور بوادر فضيحة جديدة، يعقدان الأمر.
ووفق مجلة "فورين بوليسي"، فإن دعوات المشرعين في الكونغرس من كلا الحزبين إلى إجراء تحقيقات في فضيحة "سيغنال"، وظهور مزاعم جديدة حول الاتصالات الحكومية على حسابات البريد الإلكتروني الخاصة، يشيران إلى أن الفضيحة لن تنتهي قريبًا.
أصدقاء الخارج
وأثارت قضية "سيغنال" أيضًا قلق حلفاء الولايات المتحدة. إذ قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية ووزير الدفاع السابق، ليون بانيتا، إنه تحدث مع "أصدقاء في الخارج يشعرون بقلق شديد مما رأوه يحدث".
وفي تصريحات لمجلة "فورين بوليسي"، أشار بانيتا إلى أن "الفضيحة لها آثار محتملة كبيرة على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو جانب مهم من جوانب الأمن القومي الأميركي".
مضيفا "من المهم للغاية أن نكون قادرين على تبادل المعلومات الاستخباراتية مع حلفائنا في الخارج، لأنه أمر بالغة الأهمية لقدرتنا على فهم ماهية التهديدات".
بانيتا أوضح: "إذا كان لدى الحلفاء تساؤلات حول ما إذا كان من المحتمل أن يساء التعامل مع مادة سرية للغاية كما حدث في فضيحة سيغنال، فإنهم سيحجبون بعض المعلومات الحساسة التي قد تكون في نهاية المطاف مهمة للغاية لقدرتنا على حماية أمننا".
وكان رئيس تحرير مجلة "ذا أتلاتيك"، الذي أُضيف اسمه عن طريق الخطأ إلى مجموعة دردشة مشفرة على تطبيق "سيغنال"، قد كشف، الشهر الماضي، عن تفاصيل سرية بحث خلالها كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الضربات على مليشيات الحوثي في اليمن.
فضيحة "جيميل"؟
ويبدو أن القضية لن تتوقف عند سيغنال فقط، إذ كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن أعضاء في مجلس الأمن القومي، بمن فيهم مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض مايكل والتز، أجروا أعمالا حكومية عبر حسابات "جيميل" (Gmail) الشخصية.
ويعد استخدام "جيميل"، وهو وسيلة اتصال أقل أمانا بكثير من تطبيق الرسائل المشفرة "سيغنال"، أحدث مثال على ممارسات أمن البيانات المشكوك فيها من قبل كبار مسؤولي الأمن القومي.
ووفق "واشنطن بوست"، استخدم أحد كبار مساعدي والتز خدمة البريد الإلكتروني التجارية لإجراء محادثات تقنية للغاية مع زملائه في وكالات حكومية أخرى تتعلق بمواقع عسكرية حساسة وأنظمة أسلحة قوية تتعلق بصراع قائم حاليا.
وفي حين استخدم مسؤول مجلس الأمن القومي حسابه على "Gmail" خلال المحادثة، استخدم زملاؤه في الوكالات الأخرى حسابات آمنة، بحسب المراسلات التي اطلعت عليها الصحيفة.
وقال مسؤولون لـ"واشنطن بوست"، إن والتز أيضا تعامل عبر بريدة على "Gmail"، وأرسل معلومات مثل جدوله ووثائق العمل الأخرى.
وذكر المسؤولون، أن والتز شارك معلومات أقل حساسية عبر خدمة البريد غير المؤمّن، ولكن من المحتمل أن تكون قابلة للاستغلال.
ويقول خبراء إن استخدام البريد الإلكتروني الشخصي، حتى بالنسبة للمواد غير السرية، أمر محفوف بالمخاطر نظرا للقيمة العالية التي توليها أجهزة الاستخبارات الأجنبية لاتصالات كبار المسؤولين الحكوميين وجداولهم الزمنية.
0 تعليق