التجارب الحديثة دلت على أن الزراعة في الكويت ممكنة، فالكثير من الأنواع الزراعية، مثل العنب والموز، وغيرها من انواع الفواكة التي لم تألفها الزراعة في الكويت، لا قديماً ولا حديثاً.
لكن بعض المزارعين الذين يخوضون محاولات لخلق بيئة زراعية ناجحة، لان بيئة الكويت ليست كغيرها في المناطق الزراعية المحيطة بالبلاد، فهناك نجحوا في زراعة ما لم يكن ممكناً، واصبحت الزراعة مصدراً إضافياً من مصادر الدخل القومي.
أنت هنا في أسواق الكويت ترى منتجات زراعية واردة من السعودية والامارات وعمان، وهذه ليست طبيعتها مطابقة للبيئة الكويتية، لكنها ليست بعيدة.
المزارعون اليوم هنا عندنا يزرعون البطيخ، والرقي، والعنب وهناك تجارب على زراعة المانغو، وغيرها من الثمار، واما البطاط والخضراوات فهي قديمة في مزارع الكويت، بينما تصلنا من الامارات ومثل ذلك المنتجات الواردة من المناطق السعودية. ان من يضع السبب في التربة او المياه، او الطقس يعلم جيداً انه يبالغ، فالعلم الحديث نجح في التغلب على تلك الاسباب بطرق زراعية حديثة، كالعمودية والتنقيط والمحميات الزراعية بلا تربة.
المحاولات الزراعية القليلة من بعض المزارعين، وهواة الزراعة كشفت كذب وزيف الاعذار، وكشفت ان العصابات المسيطرة على سوق الخضار، ووكلاءهم السريين، دأبوا على تفشيل الزراعة في بلد يستورد من البصل الى أندر الثمار الزراعية من كل العالم، واذا كنتم لا تصدقون فزوروا فروع الخضار والفواكه في بعض الجمعيات التعاونية والأسواق الموازية.
مشكلة الزراعة في الكويت اولها الحكومة، التي لم تر من هيئة الزراعة إلا توزيع حيازات للحبايب، ظاهرها للزراعة وحقيقتها استراحات وتنفيع و"بيع بالباطن"، فالحكومة تعلم ان تحويل ملكيات الحيازات الزراعية والجواخير ليست قانونية، انما جعلوا القانون أخرس.
أعود وأقول مجدداً إن الزراعة في الكويت ممكنة، بل ناجحة اذا شاءت الحكومة، واذا هي رفعت مسؤوليتها عن قرارات البيع والتحويل، ومنعت تحويل الحيازات الزراعية من مالك الى مالك آخر، وسحبت المزارع من ملاكها المتلاعبين وغير الجادين، وفرضت غرامات عالية على المتلاعبين، وقطعت يد الواسطات وأصحاب النفوذ، ونظفت هيئة الزراعة من موظفين غير جادين، ومحاسبة المقصرين والمتلاعبين.
ويا ليت ترفع الحكومة يدها ونفوذها من هيئة الزراعة وتجعلها قطاعاً خاصاً، فالأمن الغذائي أحد روافده هنا في الكويت من خلال المزارع.
لنضرب مثلا انتاج الحليب والألبان كمثال لنجاح الانتاج الحيواني، نريد عقلية نظيفة ووطنية شبابية، ومتجددة لإدارة مرافق الدولة خصوصا مرفق الزراعة والنخيل، والمنتجات الحيوانية والدجاج.
الأمن الغذائي يبدأ من المزارع وينتهي فيها، قبل العناية والمراقبة، وعند قطع يد المتلاعبين سنرى الكويت خضراء، وثماراً ناجحة.
صحافي كويتي
0 تعليق