قصص إسلامية
كانت الأفلام تُظهر لنا أبا لهب قبيحاً أسود؛ بينما هو في حقيقة الأمر كان شديد البياض، ووجهه كان شديد البريق والوسامة، حتى أطلقوا عليه فى الجاهلية هذا الاسم، وكان به بعض الحول بالعين.
وكانت كنيته أبو لهب، مع أن اسمه كان عبد العزى، وكان إذا غضب صار وجهه من شدة أحمراره مثل اللهب، إذن فلما ذكره القرآن بكنيته، أبي لهب ولم يذكره باسمه؟
أولاً:
لأن القرآن الكريم ما كان ليذكر اسم عبد لغير الله، وكان اسمه عبد العزى.
ثانياً:
لأنه اشتهر بكنيته بين الناس أكثر مما اشتهر باسمه.
وهو أكثر ما أعجبني من تفسير الإمام القرطبي: أن الكنية أقل شرفاً من الاسم، لذلك خاطب الله الأنبياء بأسمائهم المجردة إمعاناً فى تشريفهم، وذكر أبا لهب بكنيته لأنها أقل شرفاً.
وأبو لهب كان اسمه بين الناس "أبو عتبه"، وكان ذا رجاحة فى العقل، فلما كفر سُمي بأبي لهب، ولم يغن عنه عقله وحكمته من الله شيئاً.
كان لأبي لهب ثلاثة أبناء: عُتبه، متعب، عُتيبه.
أسلم الأولان يوم فتح مكة، وأما عتيبه فلم يُسلم، وكانت أم كلثوم بنت الرسول (صلى الله عليه وسلم) عنده، وأختها رقية عند أخيه عُـتبة، فلما نزلت سورة "المسد" في أبي لهب، قال أبوهما: "رأسي من رأسكما حرام"، أي لا أراكما ولا أكلمكما إن لم تطلقا ابنتي محمد، فطلقاهما.
ولما أراد الشقي عتيبة الخروج إلى الشام قال: "لآتين محمداً فلأوذينه في نفسه ودينه".
فأتاه فقال: "يا محمد إني كافر بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلى"، وطلق ابنته أم كلثوم فدعا عليه رسول (صلى الله عليه وسلم) قال: "اللهم سلط عليه كلباً من كلابك". فخرج عتيبة مع أصحابه في عير إلى الشام، حتى إذا كانوا في طريقهم زأر أسد، فجعلت فرائص عتيبة ترعد، فقالوا له: "من أي شيء ترعد"؟
فقال: "إن محمداً دعا عليَّ؛ وما ترد له دعوة".
فلما ناموا أحاطوا به، وجعلوه في وسطهم، فجاء الأسد فشم رؤوسهم جميعاً، حتى انتهى إلى عتيبة فهشم رأسه.
أما أبو لهب فهلك بعد وقعة بدر بسبع ليال، بمرض معد يسمى "العدسة"، وبقي ثلاثة أيام لا يقربه أحد حتى أنتن، فلما خاف قومه العار حفروا له حفرة، ودفعوه إليها بأخشاب طويلة غليظة، حتى وقع فيها، ثم قذفوا عليه الحجارة، حتى واروه فيها، ولم يحمله أحد خشية العدوى، فهلك كما أخبر عنه القرآن الكريم، ومات شر ميتة.
أما زوجته فهي أم جميل، وهى عوراء، والأولى أن تسمى ام قبيح، فهى ذُكرت في سورة المسد بـ"حمّالة الحطب، فقد كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق النبي (صلى الله عليه وسلم) لإيذائه، فقد كانت خبيثةّ مثل زوجها، وكانت تمشي بالنميمة بين الناس، وتوقد نار البغضاء بينهم والعداوة.
ويُحكى أنه كان لها قلادة فاخرة من جوهر، فقالت: "واللات والعزى لأنفقها فى عداوة محمد"، فأعقبها الله حبلاً فى عنقها من مسد جهنم.
(مصادر: تاريخ الطبري/ تفسير القرطبي / سير أعلام النبلاء - الذهبي / السيرة النبوية - ابن هشام)
إمام وخطيب
0 تعليق