- الرسوم الجديدة تدخل حيز التنفيذ فوراً... ورسوم واردات السيارات... الخميس
- ترامب مُعجب بالنهج الحمائي المطبق أميركياً في أواخر القرن الـ 19 ومطلع الـ 20
- أوروبا سترد على الرسوم الأميركية قبل نهاية أبريل
- الشركاء التجاريون بين الرد المضاد والتفاوض وعقد تحالفات
- التأثير السلبي... زيادة في الضرائب وعلى الاستهلاك والقدرة الشرائية
تنفيذاً لما توعّد به باستمرار منذ حملته الانتخابية، أطلق دونالد ترامب، «أم المعارك» التجارية، مع فرض رسوم جمركية جديدة هدفها افتتاح «عصر ذهبي» للولايات المتحدة، تُهدّد بإشعال حرب تجارية عالمية شاملة وقد تتسبب بانهيار الاقتصاد العالمي.
ومباشرة بعد إغلاق بورصة نيويورك التي بدأت تشهد تقلبات كغيرها من الأسواق حول العالم، كشف ترامب عن الرسوم، الأربعاء، الذي أعلنه «يوم تحرير» الولايات المتحدة، خلال مراسم أقيمت بحديقة الورود في البيت الأبيض.
ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ فور إعلان الرئيس الأميركي عنها، بينما ستدخل رسوم جمركية منفصلة بنسبة 25 قي المئة على واردات السيارات حيز التنفيذ، اعتباراً من الخميس.
«عصا سحرية»
ويصف ترامب الرسوم الجمركية، بأنها «أجمل كلمة في القاموس»، بعدما روّج لها على أنها «عصا سحرية» قادرة على النهوض مجدداً بالصناعة الأميركية وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري وسد العجز في الميزانية.
وترامب المعجب بالنهج الحمائي المطبق في الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بدد حتى الآن المخاوف في شأن مخاطر التضخم وانهيار البورصات، وهو الذي انتخب بناء على وعد بخفض كلفة المعيشة على الأميركيين.
وعمد الرئيس الجمهوري منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام إلى زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية وقسم كبير من البضائع الآتية من المكسيك وكندا المجاورتين، وعلى كل واردات الصلب والألمنيوم التي تدخل الولايات المتحدة.
ويقول إن العمال والمصنعين الأميركيين تضرروا على مدى عقود من اتفاقيات التجارة الحرة التي خفضت القيود أمام التجارة العالمية وعززت نمو سوق أميركية للسلع المستوردة بقيمة ثلاثة تريليونات دولار، مما أدى إلى عجز في تجارة السلع يتجاوز 1.2 تريليون دولار.
إجراءات مضادة
وكان الرئيس الجمهوري البالغ 78 عاماً، وعد الإثنين بأنه سيكون «لطيفاً جداً» مع شركاء بلاده التجاريين، محافظاً على نهجه المتقلب الذي يصعب التكهن به.
في المقابل، توعّد الشركاء التجاريون، من الاتحاد الأوروبي إلى كندا والمكسيك، بالرد برسوم جمركية مضادة وإجراءات أخرى، حتى مع سعي بعضهم للتفاوض مع البيت الأبيض.
ويأمل بعض الدول الحصول على معاملة أكثر مراعاة، على غرار فيتنام التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أنه تحدث مع رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، عن خطة كندا «للتصدي إلى الإجراءات التجارية غير المبررة» التي اتخذتها الولايات المتحدة.
وخفضت الحكومة المكسيكية منذ الثلاثاء، توقعاتها للنمو عام 2025، مشيرة إلى غموض على ارتباط بـ«التوترات التجارية» مع شريكها الاقتصادي الأول الأميركي، وبات الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي المرتقب يتراوح بين 1.5 في المئة و2.3 في المئة، مقابل 2 في المئة إلى 3 في المئة سابقاً.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلايين «لا نريد بالضرورة اتخاذ إجراءات انتقامية... لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر».
ورأت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أن الرسوم «ستكون سلبية في كل أنحاء العالم، وستتفاوت شدة التأثير تبعا لنطاقها والمنتجات المستهدفة ومدتها وما إذا كانت محل تفاوض أم لا».
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن لندن تعمل «جاهدة» للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي مع واشنطن يتيح تجنّب الضغوط الجمركية لكن «من المرجح أن تكون هناك رسوم» على بريطانيا.
وأعلنت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريما، أن الاتحاد الأوروبي سيرد «قبل نهاية أبريل» على الرسوم الجمركية الجديدة.
وتابعت بعد اجتماع للحكومة «سيكون هناك ردان. الأول سيُتخذ في منتصف أبريل، ويتعلق بالرد على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل على الصلب والألمنيوم (...) ثم ستتم دراسة مفصلة، بحسب القطاعات، على أن يُعلن الاتحاد الأوروبي عن قرار أوروبي قبل نهاية أبريل، بشكل متسق وموحد وقوي».
وأكد الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبسترايت «أن تكاليف الحرب التجارية لا يتحملها طرف واحد، بل قد تصبح تكلفتها باهظة على كلا الجانبين»، مضيفاً أن برلين «مستعدة وراغبة في التفاوض على المستوى الأوروبي مع الولايات المتحدة» لتجنب ذلك.
وفي أستراليا، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز ومنافسه في انتخابات مايو، زعيم الحزب الليبرالي بيتر داتون، إنهما سيتصديان للرسوم الجمركية، والتي قد تؤثر على منتجات لحوم البقر الأسترالية.
وأضاف داتون في مقابلة مع «سكاي نيوز أستراليا»، «إذا احتجت إلى خوض معركة مع دونالد ترامب أو أي زعيم آخر في العالم من أجل مصالح أمتنا، سأفعل ذلك على الفور».
تحالفات
وتسعى دول مصدرة كبرى أخرى لعقد تحالفات تمكنها من اكتساب وزن بمواجهة واشنطن.
وفي السياق أعلنت بكين وطوكيو وسيول «تسريع» مفاوضاتها من أجل التوصل إلى اتفاق تبادل حر.
وتحدث محللون في «غولدمان ساكس» في مذكرة عن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بمجموعة واسعة من الرسوم الجمركية سيكون لها التأثير السلبي ذاته كزيادة في الضرائب، على الاستهلاك والقدرة الشرائية.
تراجع بورصة نيويورك
شهدت بورصة نيويورك تراجعاً مع بدء التداولات، إذ خسر مؤشر داو جونز 0.8 في المئة من قيمته، وناسداك 1.43 في المئة، و«أس أند بي 500» بنسبة 1.06 في المئة.
وبينما خيم الترقب على الأسواق الآسيوية التي سجلت صباح أمس، تأرجحاً حول نقطة التوازن، قد تكون الوطأة هائلة على الاقتصاد العالمي. ففي العام 2024 استوردت الولايات المتحدة نحو 3300 مليار دولار من البضائع.
خسارة 5 تريليونات دولار
يؤدي تزايد حالة الضبابية إلى تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين والشركات على نحو ربما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
وباع مستثمرون قلقون الأسهم بكثافة على مدى أكثر من شهر، ما أدى إلى خسارة ما يقرب من خمسة تريليونات دولار من قيمة الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة منذ منتصف فبراير الماضي. وقال كبير المحللين في «إنتراكتيف بروكرز» ستيف سوسنيك، «لا أتذكر موقفاً كانت فيه المخاطر مرتفعة لهذه الدرجة والنتيجة غير متوقعة إطلاقاً». وأكد أن «الأزمة تكمن في التفاصيل...».
وفي مختلف القطاعات من السيارات إلى الشحن البحري والسلع الفاخرة وغيرها، يترقب قادة الأعمال القرارات والتأثيرات على قطاعاتهم، ولا سيما مع تفعيل الرئيس دونالد ترامب لصلاحيات تتعلق بالطوارئ لتطبيق رسوم جمركية بسرعة وأحياناً سحبها وإعادة فرضها.
وقال كبير المحللين في منصة تسعير الشحن «زينيتا» بيتر ساند، «لا يمكن اتخاذ قرارات مهمة في شأن سلسلة التوريد حينما تتغير قواعد اللعبة باستمرار».
تراكم الرسوم
في غضون ما يزيد قليلاً على 10 أسابيع منذ توليه منصبه، فرض الرئيس الجمهوري دونالد ترامب بالفعل رسوماً جمركية جديدة بنسبة 20 في المئة على جميع الواردات من الصين بسبب «مخدر الفنتانيل»، وأعاد بالكامل فرض رسوم بنسبة 25 في المئة على واردات الصلب والألمنيوم، مما وسع نطاق تلك الرسوم لتشمل المنتجات النهائية بقيمة تقارب 150 مليار دولار.
0 تعليق