دشنها رئيس الوزراء وتتضمن 24 مشروعا تحت شعار «ذاكرة المستقبل».. إستراتيجية دار الوثائق تحمي تراثنا الوثائقي

العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دشن معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أمس، الاستراتيجية الأولى لدار الوثائق القطرية (2025 - 2030)، بحضور سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، وسعادة السيد عبدالله بن خليفة العطية رئيس مجلس أمناء دار الوثائق القطرية، وأصحاب السعادة الوزراء وعدد من كبار المسؤولين والسفراء وممثلي الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية والخبراء والأكاديميين وأفراد المجتمع.
في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد عبدالله البوعينين، الأمين العام لدار الوثائق القطرية، الأمين العام لدار الوثائق القطرية، أن الاستراتيجية الجديدة تجسد التزام دولة قطر بحماية تراثها الوثائقي وتعزيز دوره في دعم التنمية وترسيخ الهوية الوطنية، تماشيًا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وأضاف الدكتور البوعينين: «الوثائق هي أحد المقومات الأساسية لصنع القرار والتخطيط الاستراتيجي. نعمل من خلال استراتيجيتنا الجديدة على تحويلها إلى موارد معرفية تدعم المؤسسات والباحثين، وتسهم في تطوير السياسات الوطنية وتعزز قدرة الدولة على التخطيط المستقبلي بكفاءة».
وأشار إلى أنه منذ تدشين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى حفظه الله، لمبنى دار الوثائق القطرية في 16 يناير 2024، انطلقت رؤية واضحة لتحويل الوثائق من مجرد محفوظات إلى أداة استراتيجية تدعم صناع القرار، وتثري البحث العلمي، وتسهم في صياغة السياسات العامة، وتعزز دور قطر كمركز معرفي إقليمي ودولي.
وأوضح الدكتور البوعينين أن الإطار التشريعي المتكامل والاستراتيجيات الحديثة التي تعتمدها الدار تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، مما يعزز من دور الوثائق كقاعدة أساسية لدعم اتخاذ القرار، وتمكين المؤسسات من الوصول إلى المعرفة بكفاءة.
وأضاف قائلاً: «التحول الرقمي أصبح ضرورة ملحة، لذا تعمل دار الوثائق القطرية على تطوير بيئة متكاملة لحفظ وإدارة الوثائق رقميًا، مما يضمن إتاحتها بطرق أكثر فاعلية وتأثيرًا، ويجعلها عنصرًا رئيسيًا في دعم التنمية والاستدامة».

20250227_1740688499-176.jpeg?1740688499

إستراتيجية شاملة لتطوير إدارة الوثائق
أوضحت السيدة صبا الفضالة الخبير الاستراتيجي بدار الوثائق القطرية، أن الاستراتيجية الجديدة تستند إلى نهج شامل قائم على تحليل الاحتياجات الوطنية وتحديد أفضل الممارسات الدولية في مجال حفظ وإدارة الوثائق. مشيرة إلى أنها تتماشى مع رؤية قطر الوطنية2030 وأهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة خصوصاً بما يتعلق بالهوية الوطنية والإرث الوثائقي كما تم تقديم الشكر والتقدير للمجلس الوطني للتخطيط على دعمهم المستمر في تطوير هذه الاستراتيجية وضمان مواءمتها مع الأهداف التنموية للدولة.
وقالت السيدة الفضالة: «منذ البداية، لم تكن مسؤولية بناء هذه المنظومة تقع على عاتق دار الوثائق وحدها، بل كانت مشروعًا وطنيًا تشاركيًا يعكس التزام الدولة بحفظ تراثها وتوثيق مسيرتها، جاءت هذه الاستراتيجية نتاج حوار مستمر وتفاعل مباشر مع الجهات المؤسسات الحكومية والأفراد، بما في ذلك أصحاب المكتبات الخاصة، حيث حرصنا على إجراء دراسات ميدانية، والاستفادة من آراء الباحثين والمؤرخين، لضمان أن تكون واقعية، قابلة للتطبيق، وتلبي احتياجات الدولة بفعالية، منوهة بدور مجلس الأمناء في توجيه الاستراتيجية، من خلال تحديد الأولويات، والإشراف على تطوير السياسات، وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة، بما يضمن تحقيق التكامل بين القطاعات المختلفة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في إدارة الوثائق».

م. دلال الشمري: الشراكة مع مايكروسوفت تحول إستراتيجي

سلطت المهندسة دلال الشمري، مدير إدارة نظم المعلومات، الضوء على الجانب التقني في استراتيجية «ذاكرة المستقبل»، مشيرة إلى أن الشراكة البحثية بين دار الوثائق القطرية ومايكروسوفت تمثل تحولًا استراتيجيًا في طريقة حفظ الوثائق وإدارتها، حيث تهدف إلى تطوير حلول رقمية مبتكرة تضمن أعلى مستويات الأمان والجودة والاستدامة.
وأكدت الشمري أن هذه المشروعات تعكس رؤية دار الوثائق القطرية في تبني الحلول الرقمية المتطورة لحفظ التراث الوثائقي، وضمان وصوله إلى الأجيال القادمة بأعلى معايير الدقة والجودة، مع التركيز على الاستدامة وتقليل الأثر البيئي، قائلة: «نحن لا ننظر إلى التكنولوجيا كأداة مساندة فحسب، بل كعنصر أساسي في تطوير إدارة الوثائق، وضمان استدامتها وحمايتها للأجيال القادمة، مع مراعاة الحلول الصديقة للبيئة التي تدعم رؤية قطر للاستدامة».
وأضافت أن هذه الشراكة أسفرت عن إطلاق ثلاثة مشاريع تكنولوجية رئيسية، تشمل مشروع التوثيق الصحفي، الذي يهدف إلى رقمنة المحتوى الصحفي القطري وتحويله إلى أرشيف رقمي ذكي مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للباحثين والمؤرخين الوصول إلى المحتوى التاريخي بسهولة ودقة، مع تقليل الحاجة إلى الأرشفة الورقية، بما يسهم في تقليل استهلاك الموارد الطبيعية وتعزيز الاستدامة البيئية.
كما تناولت الحديث عن مشروع «سيليكا» لتخزين البيانات، الذي يعتمد على تقنية متطورة لتخزين الوثائق على ألواح زجاجية تدوم لآلاف السنين باستخدام الليزر فائق السرعة، مما يضمن حفظ البيانات بأعلى مستويات الحماية بعيدًا عن مخاطر التلف أو الفقدان، مع تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية مقارنة بالطرق التقليدية للتخزين.
أما المشروع الثالث، فهو تطوير المنصة الرقمية لدار الوثائق القطرية، التي تهدف إلى إتاحة الوثائق والخدمات المقدمة من الدار من خلال منصة إلكترونية متكاملة، تتضمن إطلاق 32 خدمة رقمية على مدار السنوات القادمة، تشمل تسجيل وإتلاف الوثائق، وطلبات البحث، والتواصل مع الخبراء، بالإضافة إلى خاصية البحث الذكي داخل الوثائق الرقمية، مما يقلل الحاجة إلى الطباعة والاستخدام الورقي، ويعزز الكفاءة التشغيلية.

كل فرد يحمل جزءًا من ذاكرة الوطن

أكدت السيدة نورة القبيسي، مدير العلاقات العامة والاتصال، أن الاستراتيجية الجديدة تضع المجتمع في صميم رؤيتها، وتسعى لتعزيز مشاركة الأفراد في حفظ التراث الوثائقي، انطلاقًا من إيمان دار الوثائق بأن مسؤولية الحفاظ على الوثائق ليست مقتصرة على المؤسسات فحسب، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة.
وقالت: «إشراك المجتمع بجميع فئاته في عملية التوثيق هو أحد الأهداف الأساسية للاستراتيجية. كل فرد يحمل جزءًا من ذاكرة الوطن، سواء كان باحثًا، طالبًا، أو مالكًا لوثائق ذات قيمة تاريخية. نسعى إلى تعزيز ثقافة توثيق مستدامة تعكس أهمية الوثائق في صون تاريخنا.

المطوع يقود الحضور في رحلة بين ماضي قطر وحاضرها

قدم الحفل القامة الإعلامية عبدالوهاب المطوع، أول مذيع قطري يعلن افتتاح تلفزيون قطر عام 1970، والفنان القطري القدير صلاح الملا، حيث قادا الحضور في رحلة بين ماضي قطر وحاضرها، واستعرضا معا الرمزية العميقة التي يحملها شعار «ذاكرة المستقبل».
استُهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم من مصحف الزبارة، أقدم مخطوطة قرآنية مكتشفة في مدينة الزبارة، ويعود تاريخها إلى عام 1806م، وقد كُتب المصحف بخط النسخ على يد الشيخ أحمد بن راشد المريخي.

مشاريع تهدف إلى تعزيز كفاءة إدارة الوثائق

في استعراض تفصيلي، قدم المهندس يوسف آل شريم، مدير المكتب الفني بدار الوثائق القطرية، لمحة عن أربعة من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تمثل جزءًا من مجموعة أوسع تضم أكثر من 24 مشروعًا، جميعها تهدف إلى تعزيز قدرات دار الوثائق القطرية في حفظ وتوثيق تاريخ الوطن بمختلف أشكاله ومصادره.
وأوضح أن مشروع التوثيق الدولي يهدف إلى جمع وحفظ جميع الوثائق المتعلقة بدولة قطر والمنطقة والعالمين العربي والإسلامي، من خلال الحصول على نسخ من الوثائق الموجودة في المؤسسات الدولية، لضمان تكامل السجل الوثائقي الوطني، وتوفير مصادر مرجعية دقيقة للباحثين والمؤسسات.
كما أشار إلى مشروع التوثيق المؤسسي، الذي يهدف إلى حفظ وتوثيق السجلات الرسمية للمؤسسات الوطنية، بما يشمل المستندات الرسمية، والهياكل التنظيمية، والتسلسل الوزاري، والقرارات الحكومية، لضمان وجود سجل واضح يعكس تطور المؤسسات عبر الزمن.

معرض وثائقي على هامش الحفل

أقيم معرض وثائقي على هامش حفل تدشين الاستراتيجية، للتعريف بأهمية الوثائق مقدما جوانب منها الوثائق القديمة المتنوعة. وتضمن المعرض ثلاثة أجنحة الأول قدمته دار الوثائق وتضمن وثائق قديمة ترجع إلى عقود تجارية ووثائق قطرية نادرة. أما الجناح الثاني فقدمه السيد عبد العزيز البوهاشم السيد، وأوضح في تصريح لـ «العرب» أن الوثائق تخص التراث البحري تعود لأكثر من 100 عام منها أسماء القطريين الذي دخلوا مجال الغوص، المهن في البحر والأشياء التي اقتنوها في ذلك الوقت.
أما الجناح الثالث فقدمه المهندس حسن أحمد المرواني وقال إن جناحه يقدم الوثائق الخاص بالشيخ حامد المرواني رحمه الله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق