أطلق دونالد ترامب الأربعاء أم المعارك التجارية تنفيذا لما توعد به باستمرار منذ حملته الانتخابية، مع فرض رسوم جمركية جديدة هدفها افتتاح «عصر ذهبي» للولايات المتحدة، غير أنها قد تتسبب بانهيار الاقتصاد العالمي.
وخيم الترقب على الأسواق الآسيوية التي سجلت صباح الاربعاء تأرجحا حول نقطة التوازن، بانتظار معرفة المزيد حول الرسوم.
ولم تعلق الإدارة الأمريكية على مختلف الاحتمالات التي تتناقلها الصحافة قبل أقل من 24 ساعة من الإعلان.
فهل تفرض الولايات المتحدة رسما جمركيا وحيدا بنسبة 20 % على مجمل الواردات؟ أم رسوما جمركية مفصلة على مقاس كل من الدول المصدرة؟ أم تختار فرض رسم أكثر اعتدالا يتركز على عدد محدود من البلدان وفق فرضية ذكرتها صحيفة وول ستريت جورنال؟
وقد تكون الوطأة هائلة على الاقتصاد العالمي. ففي العام 2024 استوردت الولايات المتحدة حوالى 3300 مليار دولار من البضائع.
من جانبها أعربت منظمة التجارة العالمية عن أملها في تجاوز الآثار السلبية للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتعارض نواياها الحمائية مع تفويض التجارة الحرة الخاص بالمنظمة.
وتسعى منظمة التجارة العالمية للحفاظ على نظام تجاري يقوم على القواعد ويعزز من التدفقات التجارية العالمية، مما يسهم في خلق فرص عمل وزيادة مستويات المعيشة.
وفي هذا السياق، حققت التجارة تحت إشراف المنظمة زيادة سنوية بمتوسط قدره 5.8%، مما ساعد في تعزيز الاقتصاد العالمي.
لكن مع استمرار سياسة الولايات المتحدة في زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها، تواجه المنظمة تهديدًا حقيقيًا لفعاليتها في تنظيم التجارة العالمية. وقد تكون هذه السياسات سببًا في تهميش دور المنظمة في فرض القواعد التجارية أو التفاوض على اتفاقيات جديدة.
وفي السياق، أكدت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو إيويالا، أن الأعضاء في المنظمة يشعرون بالقلق من الأوضاع الراهنة، لكنهم في الوقت ذاته يواصلون استخدام النظام التجاري الدولي.
وأشارت إلى أن حجر الزاوية للتجارة العالمية، الذي تشرف عليه المنظمة، سيظل قائمًا رغم التحديات، إذ يضمن الاستقرار والقدرة على التنبؤ بالأسواق التجارية.
وقالت أوكونجو إيويالا إن منظمة التجارة العالمية تدير نحو 75% من التجارة العالمية، وهو انخفاض طفيف عن 80% في السابق بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة، ورغم ذلك تستمر المنظمة في جذب طلبات جديدة للانضمام إليها من دول مختلفة. وحاول شركاء الولايات المتحدة الاستعداد للصدمة باعتماد خطاب حازم وفي الوقت نفسه إبداء استعداد للحوار واتخاذ مبادرات تهدئة.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستكون «متأنية جدا» في ردها على «الإجراءات غير المبررة التي تتخذها الحكومة الأمريكية».
من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين «لا نريد بالضرورة اتخاذ إجراءات انتقامية... لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر».
وتأمل بعض الدول الحصول على معاملة أكثر مراعاة، على غرار فيتنام التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن لندن تعمل «جاهدة» للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي مع واشنطن يتيح تجنّب الضغوط الجمركية لكن «من المرجح أن تكون هناك رسوم» على بريطانيا.
0 تعليق