يتشبث اليمنيون ببعض مظاهر العيد وطقوسه البسيطة رغم الظروف التي تمر بها البلاد، ويحاولون التعبير عن هويتهم وصبرهم في وجه المحنة.
ويحاول الكثير منهم الحفاظ على روح العيد كرمز للأمل والصمود، والقدرة على مواجهة التحديات، وفي بعض القرى، لا يزال الأهالي يجمعون الحطب ويحرقونه ليلة العيد كتقليد قديم، أو يتبادلون الطعام البسيط مع الجيران للحفاظ على الروابط الاجتماعية.
ولم يحظ اليمنيون، هذا العام بفرحة العيد، وامتزجت مشاعرهم بمزيد من الحزن والقلق والعجز بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة، وتشتت الأسر، وانعدام الأمان مما ادى إلى تقلص مظاهر العيد إلى أدنى مستوياتها. ومع ذلك. وألقت الظروف التي تمر بها اليمن بظلالها الثقيلة على جميع مناحي الحياة، بما في ذلك الاحتفالات الدينية مثل عيد الفطر.
معظم الأسر اليمنية لم تعد قادرة على توفير «العيدية» للأطفال أو حتى وجبة احتفالية لائقة، بسبب حالة الانهيار التي وصل إليها الاقتصاد.
ومع انخفاض قيمة الريال وارتفاع أسعار السلع الأساسية، أصبح شراء الملابس الجديدة أو تحضير الحلويات والأطعمة التقليدية مثل البسبوسة والزربيان عبئًا ثقيلًا على الأسر.
ويواجه عدد من الموظفين في مناطق كثيرة، لم يتلقوا رواتبهم بانتظام منذ سنوات، مما هذا جعل الاستعداد للعيد، الذي يتطلب نفقات إضافية، شبه مستحيل بالنسبة لهم كما أصبحت الأسواق التي كانت تعج بالحركة شبه خالية، حيث يقتصر التسوق على الضروريات بدلاً من الاحتفاليات.
وأدى نزوح ملايين اليمنيين داخليًا أو خارجيًا، إلى تراجع التجمعات العائلية التقليدية في العيد، كما أن الكثير من الأسر فقدت أفرادًا بسبب القتال أو الهجرة، وتحولت الزيارات العائلية من مناسبة للفرح إلى لحظات حزن وتذكر المفقودين.
حتى الأطفال، الذين كانوا يمثلون روح العيد بفرحتهم وملابسهم الجديدة، أصبحوا في كثير من الأحيان يعانون من سوء التغذية أو يعملون لمساعدة أسرهم بدلاً من الاحتفال.
ويشتكي البعض من تعرضهم لفرض رسوم وجبايات إضافية قبل العيد، مما يزيد من الضغط المالي ويحول العيد إلى موسم استغلال بدلاً من فرح.
كما تراجعت التقاليد الشعبية والكثير من عادات العيد مثل الرقصات الشعبية (كالبرع) أو إطلاق الألعاب النارية وأصبحت نادرة في كثير من المناطق بسبب انعدام الأمان والموارد.
كما توجد قيود على التجمعات في مناطق الاشتباكات أو التي تحت سيطرة جماعات مسلحة، بما في ذلك صلاة العيد في الساحات العامة، وفي بعض الأحيان، تُلغى الصلاة أو تُقام في ظروف خوف من القصف أو الهجمات. وتعرضت البنية التحتية إلى التدمير في بعض المدن، خاصة المساجد والساحات التي كانت تُستخدم لصلاة العيد، مما أجبر الناس على أداء الصلاة في أماكن بديلة أقل بهجة.
قلق وحزن
لم يعد العيد في اليمن مصدرا للبهجة والسرور والسعادة كما كان في الماضي، بل أصبح مثيرا للحزن، ودافعا للقلق، فاليمنيون في المناطق التي تعرضت للقصف، مثل صنعاء أو تعز أو الحديدة، يشعرون بقلق مستمر بدلاً من الاحتفال،
ويعبر الكثيرون عن شعورهم بأن «العيد لم يعد عيدًا»، فاليمنيون في الماضي كانوا يستقبلون العيد بإعداد ولائم كبيرة ومشاركة الطعام مع الجيران والفقراء، أما اليوم فالأمر أصبح مختلفا فأهالي مدينة تعز المحاصرة، لم يشعروا بوجود العيد بسبب نقص الغذاء والخوف من القناصة، وفي الحديدة، التي تعرضت لقصف مكثف، اقيمت صلاة العيد على أنقاض المساجد نظرا لحجم الدمار، أما في صنعاء، فالأسواق أصبحت شبه مهجورة، مع تركيز الناس على تأمين الخبز بدلاً من الحلويات.
عادات ثابتة
وفي الأحوال العادية تبدأ الاستعدادات للعيد برصد هلال شوال في ليلة الـ29 من رمضان، وتعلن الجهات الدينية أو الحكومية عن أول أيام العيد بناءً على الرؤية.
وتعتبر نظافة المنازل جزءا من عادات استقبال العيد حيث يحرص المواطنون على تنظيف بيوتهم وتزيينها، ويعتبر شراء الملابس الجديدة للأطفال والرجال، من العادات الشائعة، خاصة الملابس التقليدية مثل الزي اليمني (الثوب والجنبية للرجال، والفساتين المطرزة للنساء).
وتعد الأمهات والنساء في البيوت حلويات تقليدية مثل البسبوسة، الكعك، والمعمول، بالإضافة إلى أطباق رئيسية مثل الزربيان والمندي.
وكان يحرص الناس على ارتداء أفضل الملابس والتوجه جماعيًا لإداء صلاة العيد، وترديد التكبيرات في المساجد والمنازل منذ ليلة العيد حتى انتهاء الصلاة، مما كان يضفي أجواءً احتفالية، وفي العادة كان الأقارب والجيران يتبادلون الزيارات لتقديم التهاني بقول «عيد مبارك» أو «كل عام وأنتم بخير».
وتُوزع العيدية والهدايا الصغيرة على الأطفال كجزء من الفرحة، وهي تقليد محبب لدى الصغار، وكان يتم تقديم وجبة الإفطار بعد الصلاة وتشمل عادةً القهوة اليمنية المميزة، والخبز المحلي (مثل الملوج)، واللحوم المطهية بطرق تقليدية.
0 تعليق